تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 189 من 479
صفحة
[صفحة 158]
قوله فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (1) إذا عرفت هذا فنقول في هذه الآية دقيقة أخرى و هي أن الكمال المطلق للشيء إنما يحصل إذا كان تاما و فوق التام و المراد بكونه تاما أن تحصل الكمالات اللائقة به حصولا بالفعل و المراد بكونه فوق التام أن يفيض منه أصناف الكمالات و النوالات (2) على غيره و من المعلوم أن كونه كاملا في ذاته مقدم على كونه مكملا لغيره إذا عرفت هذا فقوله وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا إشارة إلى استكمال جواهر الملائكة في ذواتها وقت وقوفها في مواقف العبودية و صفوف الخدمة و الطاعة و قوله تعالى فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إزالة ما لا ينبغي عن جواهر الأرواح البشرية و قوله تعالى فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إفاضة الجلايا القدسية و الأنوار الإلهية على الأنوار (3) الناطقة البشرية فهذه مناسبات عقلية و اعتبارات دقيقة (4) تنطبق عليها هذه الألفاظ الثلاثة.
الثاني أن تحمل هذه الصفات على النفوس البشرية الطاهرة المقدسة المقبلة على عبودية الله تعالى الذين هم ملائكة الأرض و بيانه من وجهين الأول أن قوله وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا المراد به الصفوف الحاصلة عند أداء الصلاة بالجماعة و قوله فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى قراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كأنهم بسبب قراءة هذه الكلمة يزجرون الشياطين عن إلقاء الوساوس في قلوبهم في أثناء الصلاة و قوله فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إشارة إلى قراءة القرآن في الصلاة و قيل (5) إلى رفع الصوت بالقراءة كأنه يزجر الشيطان بواسطة رفع الصوت.
____________
(1) المرسلات: 5.
(2) في المصدر: و السعادات.
(3) في المصدر: الأرواح.
(4) في المصدر: حقيقية.
(5) في المصدر: «فَالزَّاجِراتِ زَجْراً» اشارة إلى ...