تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 332 من 479
صفحة
[صفحة 276]
ابن جريح و قيل على عهد ملك سليمان و الأقرب أن يكون المراد و اتبعوا ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان لأنهم كانوا يقرءون من كتب السحر فيقولون إن سليمان إنما وجد ذلك الملك بسبب هذا العلم فكانت تلاوتهم لتلك الكتب كالافتراء على ملك سليمان و الله أعلم.
المسألة الخامسة
اختلفوا في المراد بملك سليمان فقال القاضي إن ملك سليمان هو النبوة أو يدخل فيها النبوة و تحت النبوة الكتاب المنزل عليه و الشريعة فإذا صح ذلك ثم أخرج القوم صحيفة فيها ضروب السحر و قد دفنوها تحت سرير ملكه ثم أخرجوها بعد موته و أوهموا أنها من جهته صار ذلك منهم تقولا على ملكه في الحقيقة و الأصح عندي أن يقال القوم لما ادعوا أن سليمان إنما وجد تلك المملكة بسبب ذلك العلم كان ذلك الادعاء كالافتراء على ملك سليمان و الله أعلم.
المسألة السادسة
السبب في أنهم أضافوا السحر إلى سليمان وجوه أحدها أنهم أضافوا السحر إلى سليمان تفخيما لشأنه و تعظيما لأمره و ترغيبا للقوم في قبول ذلك منهم. و ثانيها أن اليهود ما كانوا يقرون بنبوة سليمان بل كانوا يقولون إنما وجد ذلك الملك بسبب السحر. و ثالثها أن الله تعالى لما سخر الجن ل سليمان فكان يخالطهم و يستفيد منهم أسرارا عجيبة. فغلب على الظنون أنه (عليه السلام) استفاد السحر منهم. أما قوله تعالى وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ فهذا تنزيه له (عليه السلام) عن الكفر و ذلك يدل على أن القوم نسبوه إلى الكفر و السحر و قيل فيه أشياء أحدها ما روي عن بعض أحبار اليهود أنهم قالوا أ لا تعجبون من محمد يزعم أن سليمان كان نبيا و ما كان إلا ساحرا فأنزل الله هذه الآية. و ثانيها أن السحرة من اليهود زعموا أنهم أخذوا السحر عن سليمان فنزهه الله منه. و ثالثها أن قوما زعموا أن قوام ملكه كان بالسحر فبرأه الله منه لأن كونه نبيا ينافي كونه ساحرا كافرا ثم بين تعالى أن الذي برأه منه لاحق بغيره فقال وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يشير به إلى ما تقدم ذكره ممن اتخذ السحر كالحرفة لنفسه و ينسبه إلى