بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 333 من 479

صفحة
[صفحة 277]

سليمان ثم بين تعالى ما به كفروا فقد كان يجوز أن يتوهم أنهم كفروا لا بالسحر فقال تعالى‏ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ


و اعلم أن الكلام في السحر يقع من وجوه الأول في البحث عنه بحسب اللغة فنقول ذكر أهل اللغة إنه في الأصل عبارة عما لطف و خفي سببه و السحر بالفتح هو الغذاء لخفائه و لطف مجاريه قال لبيد و نسحر بالطعام و بالشراب.


قيل فيه وجهان أحدهما أنا نعلل و نخدع كالمسحور و المخدوع و الآخر نغذي و أي الوجهين كان فمعناه الخفاء و قال.


فإن تسألينا مم‏ (1)نحن فإننا* * * عصافير من هذا الأنام المسحر.


و هذا الوجه يحتمل من المعنى ما احتمله الأول و يحتمل أيضا أن يريد بالمسحر أنه ذو السحر و السحر هو الرئة و ما تعلق بالحلقوم و هذا أيضا يرجع إلى معنى الخفاء و منه قول عائشة توفي رسول الله بين سحري و نحري و قوله تعالى‏ إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ‏ (2) يعني من المجوف الذي يطعم و يشرب يدل عليه قولهم‏ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (3) و قال تعالى حكاية عن موسى(ع)أنه قال للسحرة ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ‏ (4) و قال‏ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ‏ (5) فهذا هو معنى السحر في أصل اللغة.


الوجه الثاني اعلم أن لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر مخفي‏ (6) سببه و يتخيل على غير حقيقته و يجري مجرى التمويه و الخداع و

____________


(1) في المصدر: فيم.

(2) الشعراء: 153 و 185.

(3) الشعراء: 154.

(4) يونس: 81.

(5) الأعراف: 116.

(6) في المصدر: يخفى.

التالي ص 333/479 — الأصلية 277 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...