تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 355 من 457
صفحة
[صفحة 314]
وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا أي تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به و لم يكن ذلك عن ترك الله لك و توديعه إياك كما زعمت الكفرة و إنما كان لحكمة رآها فيه (1) وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ أي لا يعبئون منها لا يَفْتُرُونَ حال من الواو في يسبحون.
وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله سُبْحانَهُ تنزيه له عن ذلك بَلْ عِبادٌ أي بل هم عباد من حيث هم مخلوقون و ليسوا بأولاد مُكْرَمُونَ مقربون لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المقربين (2) وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ و لا يعملون قط ما لم يأمرهم به يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ لا تخفى عليه خافية مما قدموا و أخروا أو هو كالعلة لما قبله و التمهيد لما بعده فإنه لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم و يراقبون أحوالهم وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ من عظمته و مهابته مُشْفِقُونَ مرتعدون و أصل الخشية خوف مع تعظيم و لذلك خص بها العلماء و الإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر و إن عدي بعلى فبالعكس.
وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ أي من الملائكة أو من الخلائق كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ أي من ظلم بالإشراك و ادعاء الربوبية و على تقدير إرجاع الضمير إلى الملائكة لا ينافي عصمتهم فإن الفرض لا ينافي امتناع الوقوع كقوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (3) عَلَيْها أي على النار مَلائِكَةٌ يلي أمرها و هم الزبانية غِلاظٌ شِدادٌ غلاظ الأقوال شداد الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ فيما مضى وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ فيما يستقبل أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر و التزامها و يؤدون ما يؤمرون به