بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 356 من 457

صفحة
[صفحة 315]

قال الطبرسي رحمه الله في هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره و نواهيه و قال الجبائي إنما عنى أنهم لا يعصونه و يفعلون ما يأمرهم به في دار الدنيا لأن الآخرة ليست بدار تكليف و إنما هي دار جزاء المؤمنين و إنما أمرهم الله تعالى بتعذيب أهل النار على وجه الثواب لهم بأن جعل سرورهم و لذاتهم في تعذيب أهل النار كما جعل سرورهم‏ (1) و لذاتهم في الجنة (2) انتهى.


و أقول كون الآخرة دار جزاء الملائكة غير معلوم و إنما المعلوم أنها دار جزاء الإنس فلا ينافي كون الملائكة مكلفين فيها بل يمكن أن يكون جزاؤهم مقارنا لأفعالهم من حصول اللذات الحقيقية و رفع الدرجات الصورية و المعنوية بل أصل خدماتهم و جزاؤهم كما ورد أن طعامهم التسبيح و شرابهم التقديس و قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات أقول إن الملائكة مكلفون و موعودون و متوعدون قال الله تبارك و تعالى‏ وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ و أقول إنهم معصومون مما يوجب لهم العقاب بالنار و على هذا القول جمهور الإمامية و سائر المعتزلة و أكثر المرجئة و جماعة من أصحاب الحديث و قد أنكر قوم من الإمامية أن تكون الملائكة مكلفين و زعموا أنهم إلى الأعمال مضطرون و وافقهم على ذلك جماعة من أصحاب الحديث.


1- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيَّ الْكُوفِيَّ يَقُولُ‏ فِي سُهَيْلٍ وَ الزُّهَرَةِ إِنَّهُمَا دَابَّتَانِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ الْمُطِيفِ بِالدُّنْيَا فِي مَوْضِعٍ لَا تَبْلُغُهُ سَفِينَةٌ وَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ حِيلَةٌ وَ هُمَا الْمَسْخَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي أَصْنَافِ الْمُسُوخِ وَ يَغْلَطُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمَا

____________


(1) في المصدر: سرور المؤمنين و ...

(2) مجمع البيان: ج 10،(ص)318.

التالي ص 356/457 — الأصلية 315 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...