تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 368 من 479
صفحة
[صفحة 310]
و عميا إذ لم ينتفعوا بهذه الحواس و يقال للرجل في شيء يفعله لكنه لا يضعه موضعه صنعت و لم تصنع انتهى (1).
و إنما أوردت أكثر كلامهم في هذا المقام مع طوله و اشتماله على الزوائد الكثيرة لمناسبته لما سيأتي في بعض الأبواب الآتية و لتطلع على مذاهبهم الواهية في تلك الأبواب و سأل شيخنا البهائي رحمه الله بعض أخلائه عن قول البيضاوي في تفسير هذه الآية حيث قال و ما روي من أنهما مثلا بشرين و ركبت فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها الزهرة فحملتهما على المعاصي و الشرك ثم صعدت السماء بما تعلمت منهما فمحكي عن اليهود و لعله من رموز الأوائل و حله لا يخفى على ذوي البصائر بينوا حتى نصير من ذوي البصائر فأجاب الشيخ رحمه الله بعد أن أورد هذه القصة نحوا مما رواه الرازي في هذه القصة هي ما رواه قدماء المفسرين من العامة عن ابن عباس و لم يرتض بهذه الرواية متأخروهم و أطنب الفخر الرازي و غيره في تزييفها و قال إنها فاسدة مردودة غير مقبولة لوجوه ثلاثة إلى آخر ما نقلناه من الوجوه في عرض كلامه ثم قال و في كل من هذه الوجوه نظر أما الأول فلأنه لم يثبت بقاؤهما على العصمة بعد أن مثلهما الله سبحانه بصورة البشر و ركب فيهما قوتي الشهوة و الغضب و جعلهما كسائر بني آدم كما يظهر من القصة و أما الثاني فلأن التخيير بين التوبة و العذاب و إن كان هو الأصلح بحالهما لكن فعل الأصلح مطلقا غير واجب عليه سبحانه على مذهب هذا المفسر بل فعل الأصلح الذي من هذا القبيل غير واجب عندنا أيضا فإنا لا نوجب عليه سبحانه كل ما هو أصلح بحال العبد كما ظنه مخالفونا و شنعوا علينا بما شنعوا بل إنما نوجب عليه سبحانه كل أصلح لو لم يفعله كان مناقضا لغرضه كما ذكرته في الحواشي التي علقتها على تفسير البيضاوي و لعله سبحانه لم يلهمهما التوبة و أغفلهما عنها لمصلحة لا يعلمها إلا هو فلا بخل منه سبحانه على هذا التقدير.
و أما الثالث فلأن التعليم حال التعذيب غير ممتنع و ظني أن تزييف الفخر