تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 397 من 479
صفحة
[صفحة 332]
واحدة و صورة واحدة فمنهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسطا بين صورها و منهم من جعلها صورة أخرى من النوعيات و احتج على فساد هذا المذهب بوجوه تركناها.
و ذهب انكساغورس و أصحابه إلى الخلط و الكمون و البروز و أنكروا التغيير في الكيفية و الصورة و زعموا أن الأركان الأربعة لا يوجد شيء منها صرفا بل هي تختلط من تلك الطبائع النوعية كاللحم و العظم و العصب و التمر و العسل و العنب و غير ذلك و إنما سمي بالغالب الظاهر منها و يعرض لها عند ملاقاة الغير أن يبرز منها ما كان كامنا فيها فيغلب و يظهر للحس بعد ما كان مغلوبا غائبا عنه لا على أنه حدث بل على أنه برز و يكمن فيها ما كان بارزا فيصير مغلوبا و غائبا بعد ما كان غالبا و ظاهرا و بإزائهم قوم زعموا أن الظاهر ليس على سبيل البروز بل على سبيل النفوذ من غيره فيه كالماء مثلا فإنه إنما يتسخن بنفوذ أجزاء نارية فيه من النار و المجاورة له و هذان القولان سخيفان و المشهور عندهم أن العناصر تفعل بعضها في بعض فيستحيل في كيفيتها و تحصل للجميع كيفية متوسطة متشابهة هي المزاج فتستعد بذلك لإفاضة صورة مناسبة لها من المبدإ.
ثم المشهور بينهم أن النار التي تسطع عند ملاقاة الحجر و الحديد أو عند احتكاك الخشبتين الرطبتين أو اليابستين إنما هي بانقلاب الهواء الذي بينهما نارا بسبب حرارة حدثت فيه من الاصطكاك و الاحتكاك لا بأن يخرج من الحجر أو الحديد أو الشجر نار و ظواهر الآيات و الأخبار المتقدمة لا ينافي ذلك.
و أما قوله(ع)في حديث هشام أن النار في الأجسام كامنة فالمراد بها إما النار التي تركب الجسم منها و من سائر العناصر أو المعنى أن ما هو سبب لإحداث النار حاصل في الأجسام و إن انطفت النيران المتولدة منها و انقلبت هواء و الأول أظهر و الحاصل أن قياسك الروح على نار الفتيلة و غيرها حيث لم يمكن إعادتها إلى الأجسام قياس مع الفارق فإن الروح إما جسم أو جوهر مجرد ثابت محفوظ يمكن إعادته و النار الذي (1) ذكرت انقلبت هواء و ذهبت فعلى تقدير استحالة