بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 405 من 458

صفحة
[صفحة 355]

يكونا منتصبين على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف و طمع و التقدير ذا خوف و ذا طمع الثالث أن يكونا حالا من المخاطبين أي خائفين و طامعين.


و قال الرازي في كونهما خوفا و طمعا وجوه الأول أن عند لمعان البرق يخاف وقوع الصواعق و يطمع في نزول الغيث الثاني أنه يخاف من المطر من له فيه ضرر كالمسافر و كمن في جرابه التمر و الزبيب و يطمع فيه من له نفع الثالث أن كل شي‏ء يحصل في الدنيا فهو خير بالنسبة إلى قوم و شر بالنسبة إلى آخرين فكذلك المطر خير في حق من يحتاج إليه في أوانه شر في حق من يضره ذلك إما بحسب المكان أو بحسب الزمان.


ثم اعلم أن حدوث البرق دليل عجيب على قدرة الله سبحانه و بيانه أن السحاب لا شك أنه جسم مركب من أجزاء مائية و أجزاء هوائية و لا شك أن الغالب عليه الأجزاء المائية و الماء جسم بارد رطب و النار جسم حار يابس فظهور الضد من الضد التام على خلاف العقل فلا بد من صانع مختار يظهر الضد من الضد.


فإن قيل لم لا يجوز أن يقال إن الريح احتقن في داخل جرم السحاب و استولى البرد على ظاهره فانجمد السطح الظاهر منه ثم إن ذلك الريح يمزقه تمزيقا عنيفا فيتولد من ذلك التمزيق الشديد حركة عنيفة و الحركة العنيفة موجبة للسخونة و هي البرق فالجواب أن كل ما ذكرتموه على خلاف المعقول و بيانه من وجوه الأول أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال أينما يحصل البرق فلا بد و أن يحصل الرعد و هو الصوت الحادث من تمزق السحاب و معلوم أنه ليس الأمر كذلك فإنه كثيرا ما يحدث البرق القوي من غير حدوث الرعد الثاني أن السخونة الحاصلة بسبب قوة الحركة مقابلة بالطبيعة المائية الموجبة للبرد و عند حصول هذا المعارض القوي كيف تحدث النارية بل نقول النيران العظيمة تنطفئ بصب الماء عليها و السحاب كله ماء فكيف يمكن أن يحدث فيه شعلة ضعيفة نارية


التالي ص 405/458 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...