بيان يدل على أن الخطاء في أمثال تلك الأمور التي لا تعلق لها بأصول الدين و لا فروعه لا يوجب ضلالا و وبالا بل يومئ إلى أن العلم بها ليس مما يورث للإنسان فضلا و كمالا ثم إنه يحتمل أن يكون اختلافهما في وجود الهواء بمعنى الخلإ و البعد الذي هو مكان عند المتكلمين كما ذكره ابن ميثم و قد تقدم كلامه في ذلك في الباب الأول و يحتمل أن يراد به الهواء الذي هو أحد العناصر.
فائدة اعلم أن في عدد طبقات الهواء مع طبقات سائر العناصر بين الحكماء خلافا فقال نصير الملة و الدين في التذكرة طبقات العناصر ثمان طبقة للنار الصرفة ثم طبقة لما يمتزج من النار و الهواء الحار التي تتلاشى فيه الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و النيازك و ما يشبههما من الأعمدة و ذوات القرون و نحوها و ربما يوجد هذه الأمور المتكونة في هذه الطبقة متحركة بحركة الفلك الأعظم ثم طبقة الهواء الغالب التي تحدث فيها الشهب ثم طبقة الزمهريرية الباردة التي هي منشأ السحب و الرعد و البرق و الصواعق ثم طبقة الهواء الحار الكثيف المجاور للأرض و الماء ثم طبقة الماء و بعض هذه الطبقة منكشفة عن الأرض عناية من الحضرة الإلهية لتكون مسكنا للحيوانات المتنفسة ثم طبقة الأرض المخالطة لغيرها التي تتولد فيها الجبال و المعادن و كثير من النباتات و الحيوانات ثم طبقة الأرض الصرفة المحيطة بالمركز.