بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 408 من 479

صفحة
[صفحة 343]

الذي يصل إليه البخار و يبقى على برودته الحاصلة و هي الطبقة الزمهريرية التي تتكون فيها السحب و الرعد و البرق و الصواعق و خامستها طبقة الهواء الكثيف المجاور للأرض و الماء و سادستها طبقة الماء و سابعتها طبقة الأرض و هو الترتيب المختار عند بعض في تفسير قوله تعالى‏ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏ بأن يكون المراد بالأرض غير السماوات و ما فيها و قالوا إن الزرقة التي يظن الناس أنها لون السماء فإنها تظهر في كرة البخار لأنه لما كان الألطف منه أشد صعودا عن الأكثف كانت الأجزاء القريبة من سطح كرة البخار أقل قبولا للضوء لكثرة البعد و اللطافة من الأجزاء القريبة من الأرض و لهذا تكون كالظلمة بالنسبة إلى هذه الأجزاء فيرى الناظر في كرة البخار لونا متوسطا بين الظلام و الضياء لأن الناظر إذا رأى شيئا مظلما من خلف شي‏ء مضي‏ء رأى لونا مخلوطا من الظلمة و الضياء أو لأن كرة البخار مستضيئة دائما بأشعة الكواكب و ما وراءها لعدم قبول الضوء كالمظلم بالنسبة إليها فإذا نفذ نور البصر من الأجزاء المستنيرة بأشعة الكواكب و وصل إلى المظلم رأى الناظر ما فوقه من الجو المظلم بما يمازجه من الضياء الأرضي و الضياء الكوكبي لونا متوسطا بين الظلام و الضياء و هو اللون اللاجوردي كما إذا نظرنا من وراء جسم مشف أحمر مثلا إلى جسم أخضر فإنه يظهر لنا لون مركب من الحمراء و الخضرة و هذا اللون اللاجوردي أشد الألوان مناسبة و تقوية بالنسبة إلى الأبصار فظهوره للأبصار إنما هو من العناية الإلهية ليكون للناظرين المتأملين في السماوات لذة و قوة للأبصار في النظر كما يكون لعقولهم لذة عقلية في التأمل فيها.


أقول هذا ما قالوا في ذلك رجما بالغيب و أخذا بالظن و الله يعلم حقائق مخلوقاته و حججه الكرام ع.

التالي ص 408/479 — الأصلية 343 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...