تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 409 من 457
صفحة
[صفحة 360]
الشهاب شعلة نار ساطعة و قد يطلق للكوكب و السنان لما فيها من البريق (1) انتهى.
و قال الرازي لقائل أن يقول إذا جوزتم في الجملة أن يصعد الشيطان إلى السماوات و يختلط بالملائكة و يسمع أخبارا من الغيوب عنهم ثم إنها تنزل و تلقي تلك الغيوب فعلى هذا التقدير يجب أن يخرج الإخبار عن المغيبات عن كونه معجزا دليلا على الصدق و لا يقال إن الله تعالى أخبر عن أنهم عجزوا عن ذلك بعد مولد النبي(ص)لأنا نقول هذا المعجز لا يمكن إثباته إلا بعد القطع بكون محمد(ص)رسولا و القطع بهذا لا يمكن إلا بواسطة المعجز و كون الإخبار عن الغيب معجزا لا يثبت إلا بعد إبطال هذا الاحتمال و حينئذ يلزم الدور و هو باطل محال.
و يمكن أن يجاب عنه بأنا نثبت كون محمد(ص)رسولا بسائر المعجزات ثم بعد العلم بنبوته نقطع بأن الله عجز الشياطين عن تلقف الغيب بهذا الطريق و عند ذلك يصير الإخبار عن الغيب معجزا و حينئذ يندفع الدور (2) انتهى.
و أقول يمكن أن يقال يجب في لطف الله و حكمته أن لا يمكن الكاذب في دعوى النبوة و الإمامة من هذا و إلا لزم الإغراء بالقبيح و لو بالنسبة إلى العوام و لذا قيل لا تجري الشعبذة أيضا على يد المدعي الكاذب فتأمل.
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ قيل أي و ما من شيء إلا و نحن قادرون على إيجاده و تكوينه أضعاف ما وجد منه فضرب الخزائن مثلا لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة و اجتهاد وَ ما نُنَزِّلُهُ من تلك الخزائن إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ اقتضته الحكمة و تعلقت به المشية فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات على بعض الصفات و الحالات لا بد له من مخصص حكيم و قال علي بن إبراهيم الخزانة الماء الذي ينزل من السماء