بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 417 من 479

صفحة
[صفحة 348]

القمر فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (1) الواقعة أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ‏ (2) الجن‏ وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً إلى قوله تعالى‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (3) تفسير وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً قال البيضاوي خروج الثمار بقدرة الله و مشيته و لكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إخراجها و مادة لها كالنطفة للحيوان بأن أجرى عادته بإفاضة صورها و كيفياتها على المادة الممزوجة منهما أو أبدع في الماء قوة فاعلة و في الأرض قوة قابلة تتولد من اجتماعهما أنواع الثمار و هو قادر على أن يوجد الأشياء كلها بلا أسباب و مواد كما أبدع نفوس الأسباب و المواد و لكن له في إنشائها مدرجا من حال إلى حال صنعا و حكما يجدد فيها لأولي الأبصار عبرا و سكونا إلى عظم قدرته ليس في إيجادها دفعة و من الأولى للابتداء سواء أريد بالسماء السحاب فإن ما علاك سماء أو الفلك فإن المطر يبتدئ من السماء إلى السحاب و منه إلى الأرض على ما دلت عليه الظواهر أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء فتنعقد سحابا ماطرا (4).


إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ قيل إنما جمع السماوات و أفرد الأرض لأن السماوات طبقات متفاصلة بالذات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرضين‏ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ أي ينفعهم أو بالذي ينفعهم‏ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ من الأولى‏


____________


(1) القمر: 11.

(2) الواقعة: 68- 70.

(3) الجن: 8- 16.

(4) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)46.

التالي ص 417/479 — الأصلية 348 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...