تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 418 من 479
صفحة
[صفحة 349]
للابتداء و الثانية للبيان و قال البيضاوي السماء يحتمل الفلك و السحاب و جهة العلو (1) و قال الرازي فإن قيل أ فتقولون إن الماء ينزل من السماء على الحقيقة أو من السحاب أو تجوزون ما قاله بعضهم من أن الشمس تؤثر في الأرض فتخرج منها أبخرة متصاعدة فإذا وصلت الجو بردت فثقلت فنزلت من فضاء المحيط إلى ضيق المركز اتصلت فتتولد من اتصال بعض تلك الذرات بالبعض قطرات هي قطرات المطر قلنا بل نقول إنه ينزل من السماء كما ذكر الله تعالى و هو الصادق في خبره و إذا كان قادرا على إمساك الماء في السحاب فأي بعد في أن يمسكه في السماء و أما قول من يقول إنه من بخار الأرض فهذا ممكن في نفسه لكن القطع بأنه كذلك لا يمكن إلا بعد القول بنفي الفاعل المختار و قدم العالم و ذلك كفر لأنا متى جوزنا أن الفاعل المختار قادر على خلق الجسم فكيف يمكننا مع إمكان هذا القسم أن نقطع بما قالوه (2) انتهى.
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ أي بالنبات مجازا وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ قال البيضاوي عطف على أنزل كأنه استدل بنزول المطر و تكون النبات به و بث الحيوانات في الأرض أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب و يعيشون بالحيا و البث النشر و التفريق (3) و قال الرازي في تصريف الرياح وجه الاستدلال أنها مخلوقة على وجه يقبل التصريف و هو الرقة و اللطافة ثم إنه سبحانه يصرفها على وجوه (4) يقع بها النفع العظيم في الإنسان و الحيوانات ثم ذلك من وجوه أحدها أنها مادة النفس التي لو انقطع ساعة عن الحيوان لمات لا جرم كان وجدانه أسهل من وجدان كل شيء و بعد الهواء الماء لأن الماء لا بد
____________
(1) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)126.
(2) مفاتيح الغيب: ج 2،(ص)100، لكن مع وجود الدلائل القاطعة الحاصلة من التجارب العلمية يمكن حصول العلم العادى به كحصول العلم بوجود سائر المعاليل الطبيعية عند وجود عللها.