تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 127 من 519
صفحة
[صفحة 102]
اختلفوا في أنه لما صارت الجبال سببا لسكون الأرض على أقوال و ذكروا لذلك وجوها و لنذكر بعضها.
الأول ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره أن السفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميل (1) من جانب إلى جانب و تضطرب فإذا وقعت الأجرام الثقيلة فيها استقرت على وجه الماء فكذلك لما خلق الله تعالى الأرض على وجه الماء اضطربت و مادت فخلق الله تعالى عليها هذه الجبال و وتدها بها فاستقرت على وجه الماء بسبب ثقل الجبال ثم قال لقائل أن يقول هذا يشكل من وجوه الأول أن هذا المعلل إما أن يقول بأن حركات الأجسام بطباعها أو يقول ليست بطباعها بل هي واقعة بإيجاد الفاعل المختار إياها فعلى التقدير الأول نقول لا شك أن الأرض أثقل من الماء و الأثقل يغوص في الماء و لا يبقى طافيا عليه فامتنع أن يقال إنها كانت تميد و تضطرب بخلاف السفينة فإنها متخذة من الخشب و في داخل الخشب تجويفات غير مملوءة (2) فلذلك تميد و تضطرب على وجه الماء فإذا أرسيت بالأجسام الثقيلة استقرت و سكنت فظهر الفرق و أما على التقدير الثاني و هو أن يقال ليس للأرض و الماء طبائع توجب الثقل و الرسوب و الأرض إنما تنزل لأن الله تعالى أجرى عادته بجعلها كذلك و إنما صار الماء محيطا بالأرض لمجرد إجراء العادة ليس هاهنا طبيعة للأرض و لا للماء توجب حالة مخصوصة فنقول على هذا التقدير علة سكون الأرض هي أن الله تعالى يخلق فيها السكون و علة كونها مائدة مضطربة هو أن الله تعالى يخلق فيها الحركة فيفسد القول بأن الله تعالى خلق الجبال لتبقى الأرض ساكنة فثبت أن التعليل مشكل على كلا التقديرين.
الإشكال الثاني أن إرساء الأرض بالجبال إنما يعقل لأجل أن تبقى الأرض على وجه الماء من غير أن تميد و تميل من جانب إلى جانب و هذا إنما يعقل إذا كان الذي استقرت الأرض على وجهه واقفا فنقول فما المقتضي لسكونه في ذلك الحيز