تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 128 من 519
صفحة
[صفحة 103]
المخصوص فإن قلت إن طبيعته توجب وقوفه في ذلك الحيز المعين فحينئذ يفسد القول بأن الأرض إنما وقفت بسبب أن الله تعالى أرساها بالجبال و إن قلت إن المقتضي لسكون الماء في حيزه المعين هو أن الله تعالى أسكن الماء بقدرته في ذلك الحيز المخصوص فنقول فلم لا تقول مثله في سكون الأرض و حينئذ يفسد هذا التعليل أيضا.
الإشكال الثالث أن مجموع الأرض جسم واحد فبتقدير أن يميل بكليته و يضطرب على وجه البحر المحيط لم تظهر تلك الحالة للناس فإن قيل أ ليس أن الأرض تحركها البخارات المحتقنة في داخلها عند الزلازل و تظهر تلك الحركات للناس قلنا البخارات احتقنت في داخل قطعة صغيرة من الأرض فلما حصلت الحركة في تلك القطعة ظهرت تلك الحركة فإن ظهور الحركة في تلك القطعة المعينة يجري مجرى اختلاج عضو من بدن الإنسان أما لو تحركت كلية الأرض لم تظهر أ لا ترى أن الساكن في سفينة لا يحس بحركة كلية السفينة و إن كانت على أسرع الوجوه و أقواها (1) انتهى كلامه.
و يمكن أن يجاب عنها أما عن الإشكال الأول فبأن يختار أنها طالبة بطبعها للمركز لكن إذا كانت خفيفة كان الماء يحركها بأمواجه حركة قسرية و يزيلها عن مكانها الطبيعي بسهولة فكانت تميد و تضطرب بأهلها و تغوص قطعة منها و تخرج قطعة منها و لما أرساها الله تعالى بالجبال و أثقلها قاومت الماء و أمواجه بثقلها فكانت كالأوتاد مثبتة لها و منه يظهر الجواب عن الإشكال الثاني على أن توقف إرساء الأرض بالجبال على سكون الماء في حيز معين ممنوع و أما عن الإشكال الثالث فبأن يقال ليس الامتنان بمجرد عدم ظهور حركة الأرض حتى يقال أنه على تقدير حركتها بكليتها لا يظهر للناس بل بخروج البقاع من الماء و عدم غرقها بحركة الأرض و ميدانها بأهلها على أن الظاهر أن الحركة التي لا تحس إنما هي إذا كانت في جهة مخصوصة و على وضع واحد كحركة وضعية مستمرة أو حركة أينية على جهة