بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 132 من 519

صفحة
[صفحة 106]

الحركة المشرقية و المغربية بل يؤيدها و يمكن أن يكون مراده أن العلة هي المجموع من الأمور الثلاثة و لعله جعل الطبيعية الأرضية كافية في استقرارها في مكانها و إنما احتاج إلى المانع عن حركتها بالاستدارة حركة وضعية و لذا قال أخيرا و كانت مانعة للأرض عن الميد و الاضطراب بمعنى أنها منعت الأرض عن الحركة المستديرة.


الوجه الثالث ما يخطر بالبال و هو أن يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها و اتصال بعضها ببعض في أعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتت أجزائها و تفرقها فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض و عدم تفرقها و هذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الأرض فإنها تنتهي عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصلبة و أنت ترى أكثر قطع الأرض واقعة بين جبال محيطة بها فكأنها مع ما يتصل بها من القطعة الحجرية المتصلة بها من تحت تلك القطعات كالظرف لها تمنعها عن التفتت و التفرق و الاضطراب عند عروض الأسباب الداعية إلى ذلك.


الوجه الرابع ما ذكره بعض المتعسفين من أنه لما كانت فائدة الوتد أن يحفظ الموتود في بعض المواضع عن الحركة و الاضطراب حتى يكون قارا ساكنا و كان من لوازم ذلك السكون في بعض الأشياء صحة الاستقرار على ذلك و التصرف عليه و كان من فائدة وجود الجبال و التضريسات الموجودة في وجه الأرض أن لا تكون مغمورة بالماء ليحصل للحيوان الاستقرار و التصرف عليها لا جرم كان بين الأوتاد و الجبال الخارجة من الماء في الأرض اشتراك في كونهما مستلزمين لصحة استقراره مانعين من عدمه لا جرم حسنت نسبة الإيتاد إلى الصخور و الجبال و أما إشعاره بالميدان فلأن الحيوان كما يكون صادقا عليه أنه غير مستقر على الأرض بسبب انغمارها في الماء لو لم يوجد الجبال كذلك يصدق على الأرض أنه غير مستقرة تحته و مضطربة بالنسبة إليه فثبت حينئذ أنه لو لا وجود الجبال في سطح الأرض لكانت مضطربة و مائدة بالنسبة إلى الحيوان لعدم تمكنه من الاستقرار عليها


التالي ص 132/519 — الأصلية 106 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...