بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 133 من 519

صفحة
[صفحة 107]

الوجه الخامس أن يكون المراد بالجبال الرواسي الأنبياء و الأولياء و العلماء و بالأرض الدنيا أما وجه التجوز بالجبال عن الأنبياء و العلماء فلأن الجبال لما كانت على غاية من الثبات و الاستقرار مانعة لما يكون تحتها من الحركة و الاضطراب عاصمة لما يلتجئ إليها من الحيوان عما يوجب له الهرب فيسكن بذلك اضطرابه و قلقلته أشبهت الأوتاد من بعض هذه الجهات ثم لما كانت الأنبياء و العلماء هم السبب في انتظام أمور الدنيا و عدم اضطراب أحوال أهلها كانوا كالأوتاد للأرض فلا جرم صحت استعارة لفظ الجبال لهم و لذلك صح في العرف أن يقال فلان جبل منيع يأوي إليه كل ملهوف إذا كان يرجع إليه في المهمات و الحوائج و العلماء أوتاد الله في الأرض.


الوجه السادس أن يكون المقصود من جعل الجبال كالأوتاد في الأرض أن يهتدى بها إلى طرقها و المقاصد فيها فلا تميد جهاتها المشتبهة بأهلها و لا تميل بهم فيتيهون فيها عن طرقهم و مقاصدهم و هذه الوجوه الثلاثة ذكرها بعض المتعسفين و هذا دأبه في أكثر الآيات و الأخبار حيث يئولها بلا ضرورة داعية و علة مانعة عن القول بظاهرها و هل هذا إلا اجتراء على مالك يوم الدين و افتراء على حجج رب العالمين.


الوجه السابع أن يقال المراد بالأرض قطعاتها و بقاعها لا مجموع كرة الأرض و بكون الجبال أوتادا لها أنها حافظة لها عن الميدان و الاضطراب بالزلزلة و نحوها إما لحركة البخارات المحتقنة في داخلها بإذن الله تعالى أو لغير ذلك من الأسباب التي يعلمها مبدعها و منشئها و هذا وجه قريب و يؤيده ما سيأتي في باب الزلزلة من حديث ذي القرنين.


أقول و أما حديث ذي القرنين و السد و غيره من أحواله فقد مضى في المجلد الخامس في باب أحواله و لنذكر هنا بعض ما مضى‏

- برواية أخرى قال الثعلبي في العرائس روى وهب بن منبه و غيره من أهل الكتب قالوا


التالي ص 133/519 — الأصلية 107 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...