تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 138 من 519
صفحة
[صفحة 110]
فكشفها عنهم و أخذهم عنوة فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم و الظلمة تسوقهم من خلفهم و تحرسهم من خلفهم و النور أمامهم يقوده و يدله و هو يسير في ناحية الأرض اليمنى و هو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها هاويل و سخر الله له قلبه و يده و رأيه و عقله و نظره فلا يخطئ إذا عمل عملا فانطلق يقود تلك الأمم و هي تتبعه فإذا هي أتت إلى بحر أو مخاضة بنى سفناً من ألواح صغار أمثال البغال فنظمها في ساعة ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم و تلك الجنود فإذا هي قطع الأنهار و البحار فتقها ثم دفع إلى كل رجل منهم لوحا فلم يكرثه حمله فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل فعمل فيها كفعله في ناسك فلما فرغ منها مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها و جند جنودا كفعله في الأمتين قبلهما ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى و هو يريد قاويل و هي الأمة التي بحيال هاويل و هما متقابلتان بينهما عرض الأرض كله فلما بلغها عمل فيها و جند فيها كفعله في ما قبلها فذلك قوله تعالى حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً يعني مسكنا.
قال قتادة لم يكن بينهم و بين الشمس ستر و ذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء و كانوا يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم و حروثهم و قال الحسن كانت أرضهم أرضا لا تحتمل البناء فكانوا إذا طلعت عليهم الشمس هووا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فتراعوا كما تتراعى البهائم و قال ابن جريح و جاءهم جيش مرة و قال لهم أهلها لا يطلع عليكم الشمس و أنتم بها فقالوا ما نبرح حتى تطلع الشمس فنراها فماتوا و قيل فذهبوا بها هاربين في الأرض و قال الكلبي هم أمة يقال لها منسك حفاة عماة عن الحق قال و حدثنا عمرو بن مالك بن أمية قال وجدت رجلا بسمرقند يحدث الناس و هم يجتمعون حوله فسألت بعض من سمع فأخبرني أنه حدثهم عن القوم الذين تطلع عليهم الشمس