تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 139 من 519
صفحة
[صفحة 111]
قال قال خرجت حتى إذا جاوزت الصين ثم سألت عنهم فقيل إن بينك و بينهم مسيرة يوم و ليلة فاستأجرت رجلا فسرت بقية عشيتي و ليلتي حتى صبحتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه و يلبس الأخرى و كان صاحبي يحسن لسانهم فسألهم و قال جئنا ننظر كيف تطلع الشمس فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي علي فأفقت و هم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء فإذا هو يغلي كهيئة الزيت و إذا طرف السماء كهيئة الفسطاط فلما ارتفعت أدخلوني في سرب لهم أنا و صاحبي فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك و يطرحونه بالشمس فينضج.
ثم قال
- الثعلبي قالت العلماء بأخبار القدماء لما فرغ ذو القرنين من أمر الأمم الذين هم بأطراف الأرض و طاف الشرق و الغرب عطف فيها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن و الإنس و يأجوج و مأجوج فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله تعالى ليس فيهم مشابه الإنس و هم مشابه البهائم يأكلون العشب و يفترسون الدواب و الوحش كما تفترسها السباع و يأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات و العقارب و كل ذي روح مما خلق الله تعالى في الأرض و ليست (1) لله تعالى خلق ينمو نماءهم و لا يزداد كزيادتهم فإن أتت مدة على ما يرى من نمائهم و زيادتهم فلا شك أنهم سيملئون الأرض و يجلون أهلها منها و يظهرون عليها و يفسدون فيها و ليست تمر بنا سنة مذ جاوزناهم إلا و نحن نتوقعهم أن يطلع علينا أولهم من بين هذين الجبلين فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً أي جعلا و أجرا عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا حاجزا فلا يصلون إلينا فقال لهم ذو القرنين ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ أي ما قواني عليه خير من خرجكم و لكن فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً أي حاجزا كالحائط قالوا و ما تلك القوة قال فعله و صناع يحسنون البناء و العمل و آلة (2) قالوا و ما تلك الآلة قال آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ يعني قطعا واحدتها