قال أبو حامد الأندلسي على رأس هذا الجبل عين عظيمة مع غاية ارتفاعه ماؤه أبرد من ماء الثلج كأنما يشبه بالعسل لشدة عذوبته و بجوف هذا الجبل ماء يخرج من عين يصلق البيض لحرارته يقصدها الناس لمصالحهم و بحضيض هذا الجبل شجر كثير و مراع و شيء من حشيش لا يتناوله إنسان و لا حيوان إلا مات لساعته.
قال القزويني و لقد رأيت الخيل و الدواب ترعى في هذا الجبل فإذا قربت من ذلك الحشيش نفرت و ولت منهزمة كالمطرودة و قال قال القزويني في قرية من قرى قزوين جبل حدثني من صعده أن عليه صورة كل حيوان من الحيوان على اختلاف أجناسها و صور الآدميين على أنواع أشكالها عدد لا تحصى و قد مسخوا حجارة و فيه الراعي متكئا على عصاه و الماشية حوله كلها حجارة و امرأة تحلب بقرة و قد تحجر و الرجل يجامع امرأته و قد تحجر و امرأة ترضع ولدها و هلم جرا هكذا.
بيان كان الجبل مسمى بكلا الاسمين و الصحيح من اسمه راوند و إنما صدّقه لأنه هكذا أعرف عندهم.
و قال جبل قاف محيط بالأرض كإحاطة بياض العين بسوادها و ما وراء جبل قاف فهو من حكم الآخرة لا من حكم الدنيا و قال بعض المفسرين إن لله سبحانه و تعالى من وراء جبل قاف أرضا بيضاء كالفضة المجلوة طولها مسيرة أربعين يوما للشمس و بها ملائكة شاخصون إلى العرش لا يعرف الملك منهم من إلى جانبه من هيبة الله تعالى