تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 182 من 519
صفحة
[صفحة 142]
زماني نهارهم و ليلهم دائما تنكسر سورتا كل واحدة من الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى فيعتدل الزمان و حكم أيضا بأن أحر البقاع صيفا التي تكون عروضها مساوية للميل الكلي فإن الشمس تسامتها و تلبث في قرب مسامتتها قريبا من شهرين و نهارها حينئذ يطول و ليلها يقصر و رد الفخر الرازي عليه الحكم الأول بأن قال لبث الشمس في خط الاستواء و إن كان قليلا لكنها لا تبعد كثيرا عن المسامتة فهي طول السنة في حكم المسامتة و نحن نرى بقاعا أكثر ارتفاعات الشمس فيها لا يزيد على أقل ارتفاعاتها بخط الاستواء و حرارة صيفها في غاية الشدة فيعلم من ذلك أن حرارة شتاء خط الاستواء تكون أضعاف حرارة صيف تلك البقاع و حكم بأن أعدل البقاع هو الإقليم الرابع و قال المحقق الطوسي ره الحق في ذلك أنه إن عنى بالاعتدال تشابه الأحوال فلا شك أنه في خط الاستواء أبلغ كما ذكره الشيخ و إن عنى به تكافؤ الكيفيتين فلا شك أن خط الاستواء ليس كذلك يدل عليه شدة سواد لون سكانه من أهل الزنج و الحبشة و شدة جعود شعورهم و غير ذلك مما تقتضيه حرارة الهواء و أضداد ذلك في الإقليم الرابع تدل على كون هوائه أعدل بل السبب الكلي في توفر العمارات و كثرة التوالد و التناسل في الأقاليم السبعة دون سائر المواضع المنكشفة من الأرض يدل على كونها أعدل من غيرها و ما يقرب من وسطها لا محالة يكون أقرب إلى الاعتدال مما يكون على أطرافها فإن الاحتراق و الفجاجة اللازمين من الكيفيتين ظاهران في الطرفين انتهى.
فعلى ما ذكره (قدّس سرّه) سكان الإقليم الرابع أعدل الناس خلقا و خلقا و أجودهم فطانة و ذكاء و من ثمة كان معدن الحكماء و العلماء و بعدهم سكان الإقليمين الثالث و الخامس و أما سائر الأقاليم فأكثرها ناقصون في الجبلة عما هو أفضل يدل عليه سماجة صورهم و سوء أخلاقهم و شدة احتراقهم من الحر أو فجاجتهم من البرد كالحبشة و الزنج في الأول و الثاني و كيأجوج و مأجوج و بعض الصقالبة في السادس و السابع و أما الآفاق التي لها عرض أقل من الربع فهي على خمسة أقسام الأول أن يكون عرضه أقل من الميل الكلي الثاني أن يكون عرضه مساويا للميل الكلي