تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 210 من 490
صفحة
[صفحة 176]
الحكماء إن أعظم الأمور حاجة إليه هو الهواء فإنه لو انقطع وصوله إلى القلب لحظة مات الإنسان في الحال فلا جرم جعله الله أسهل الأشياء وجدانا و هيأ أسباب التنفس و آلاته حتى أن الإنسان يتنفس دائما بمقتضى طبعه من غير حاجة فيه إلى تكلف عمل و بعد الهواء الماء إلا أنه لما كانت الحاجة إلى الماء أقل من الحاجة إلى الهواء جعل تحصيل الماء أشق قليلا من تحصيل الهواء و بعد الماء الطعام و لما كانت الحاجة إلى الطعام أقل من الحاجة إلى الماء جعل تحصيل الطعام أشق من تحصيل الماء ثم تتفاوت الأطعمة في درجات الحاجة و العزة فكل ما كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل و كل ما كان وجدانه أعسر كانت الحاجة إليه أقل و الجواهر لما كانت الحاجة إليها قليلة جدا لا جرم كانت عزيزة جدا فعلمنا أن كل شيء كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل و لما كانت الحاجة إلى رحمة الله أشد من الحاجة إلى كل شيء فنرجو من رحمة الله أن يجعلها أسهل الأشياء وجدانا (1)
الكافي، عن العدة عن البرقي عن إبراهيم الثقفي مثله (3)- المحاسن، عن القاساني مثله إلا أن فيه يحمل بعضها بعضا (4) بيان لعل الشكاية بلسان الافتقار و الاضطرار و الوحي بالخطاب التكويني كما قيل في قوله تعالى وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ أي بلسان استعداداتكم و قابلياتكم