تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 217 من 519
صفحة
[صفحة 173]
فالسجود محمول على معنى واحد و ليس من استعمال المشترك في معنييه كما عرفت سابقا و قال الرازي الرؤية هنا بمعنى العلم و في السجود وجوه أحدها قال الزجاج أجود الوجوه في سجود هذه الأمور أنها تسجد مطيعة لله تعالى و هو كقوله فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً الآية أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ و المعنى أن هذه الأجسام لما كانت قابلة لجميع الأعراض التي يحدثها الله تعالى فيها من غير امتناع البتة أشبهت الطاعة و الانقياد و هو السجود و أما قوله وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ففيه وجوه أحدها أن السجود بالمعنى الذي ذكرناه و إن كان عاما في حق الكل إلا أن بعضهم تمرد و تكبر و ترك السجود في الظاهر فهذا الشخص و إن كان ساجدا بذاته لكنه متمرد بظاهره أما المؤمن فإنه ساجد بذاته و بظاهره فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر و ثانيها أن نقطع قوله وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عما قبله ثم فيه ثلاثة أوجه الأول أن نقول تقدير الآية و لله يسجد من في السماوات و الأرض و يسجد له كثير من الناس فيكون السجود الأول بمعنى