تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 220 من 519
صفحة
[صفحة 175]
و مجاهدة الكفار و العطف على محذوف دل عليه ما قبله فإنه حال يتضمن تعليلا أو اللام صلة لمحذوف أي أنزله ليعلم الله بِالْغَيْبِ حال من المستكن في يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌ على إهلاك من أراد إهلاكه عَزِيزٌ لا يفتقر إلى نصره و إنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به و يستوجبوا ثواب الامتثال فيه.
و قال الرازي و أما حديد ففيه البأس الشديد فإن آلات الحرب متخذة منه و فيه أيضا منافع كثيرة منها قوله تعالى وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ و منها أن مصالح العالم إما أصول و إما فروع أما الأصول فأربعة الزراعة و الحياكة و بناء البيوت و السلطنة و ذلك لأن الإنسان يضطر إلى طعام يأكله و ثوب يلبسه و بناء يسكن فيه و الإنسان مدني بالطبع فلا تتم مصلحته إلا عند اجتماع جمع من أبناء جنسه ليشتغل كل واحد منهم بمهم خاص فحينئذ ينتظم من الكل مصالح الكل و ذلك الانتظام لا بد و أن يفضي إلى المزاحمة و لا بد من شخص يدفع ضرر البعض عن البعض و ذلك هو السلطان فثبت أنه لا تنتظم مصلحة العالم إلا بهذه الأصول الأربعة أما الزراعة فمحتاجة إلى الحديد و ذلك من كرب الأرض و حفرها ثم عند تكون هذه الحبوب و تولدها لا بد من جزها و تنقيتها و ذلك لا يتم إلا بالحديد (1) ثم لا بد من خبزها و لا يتم إلا بالنار و لا بد فيها من المقدحة الحديدية و أما الفواكه فلا بد من تنظيفها من قشورها و قطعها على الوجوه الموافقة للأكل و لا يتم ذلك إلا بالحديد ثم يحتاج في آلات الحياكة إلى الحديد ثم نفزع (2) في قطع الثياب و خياطتها إلى الحديد و الذهب لا يقوم مقام الحديد في شيء من هذه المصالح فلو لم يوجد الذهب في الدنيا ما كان يختل شيء من مصالح الدنيا و لو لم يوجد الحديد لاختل جميع مصالح الدنيا ثم إن الحديد لما كانت الحاجة إليه شديدة جعله سهل الوجدان كثير الوجود و الذهب لما قلت الحاجة إليه جعله عزيز الوجود و عند هذا يظهر أثر جود الله و رحمته على عبيده فإن كل ما كانت حاجاتهم إليه أكثر جعل وجدانه أسهل و لهذا قال بعض
____________
(1) في المصدر: ثم الحبوب لا بد من طحنها و ذلك لا يتم الا بالحديد.