تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 230 من 519
صفحة
[صفحة 183]
محترقة تكون الذهب و إن كانا نقيين و في الكبريت قوة صباغة لكن وصل إليه قبل كمال النضج برد مجمد عاقد تكون الخارصيني و إن كان الزئبق نقيا و الكبريت رديا فإن كان مع الرداءة فيه قوة إحراقية تكون النحاس و إن كان غير شديد المخالطة بالزئبق بل متداخلا إياه سافا فسافا تولد الرصاص و إن كان الزئبق و الكبريت رديين فإن قوي التركيب و في الزئبق تخلخل أرضي و في الكبريت إحراق تكون الحديد و إن ضعف التركيب تكون الأسرب و يسمى الرصاص الأسود قال صاحب المواقف بعد إيراد مثل هذا التقسيم و أنت خبير بأن القسمة غير حاصرة و أن التكون على هذا الوجه لا سبيل فيه إلى اليقين و لا يرجى له إلا الحدس و التخمين و إن سلم فتكونها على غير هذا الوجه مما لم يقم على امتناعه دليل كيف و المهوسون بالكيمياء لهم في الأجساد السبعة و الأرواح التي تفيد الصورة الذهبية و الفضية تفنن و الكل عندنا للفاعل المختار من غير إحالة على شيء مما ذكروه انتهى.
و الثاني أي الذائب المشتعل هو الجسم الذي فيه رطوبة دهنية مع يبوسة غير مستحكم المزاج و لذلك يقوى النار على تفريق رطبه عن يابسه و هو الاشتعال و ذلك كالكبريت المتولد من مائية تخمرت بالأرضية و الهوائية تخمرا شديدا بالحرارة حتى صارت تلك المائية دهنية و انعقدت بالبرد و قيل دخانية تخمر بها بخارية تخمرا شديدا بالحر حتى حصل فيها دهنية ثم انعقدت بالبرد و كالزرنيخ و هو كذلك إلا أن الدهنية فيه أقل.
و الثالث أي الذائب الذي لا ينطرق و لا يشتمل ما ضعف امتزاج رطبه و يابسه و كثرت رطبته المنعقدة بالحر و اليبس كالزاجات و تولدها من ملحية و كبريتية و حجارة و فيها قوة بعض الأجساد الذائبة و كالأملاح و تولدها من ماء خالطه دخان حار لطيف كثير النارية و انعقد باليبس مع غلبة الأرضية الدخانية و لهذا يتخذ الملح من الرماد المحترق بالطبخ و التصفية.
و الرابع أي الذي لا يذوب و لا ينطرق لرطوبته ما استحكم الامتزاج بين أجزائه الرطبة الغالبة و الأجزاء اليابسة بحيث لا يقول النار على تفريقهما كالزئبق و هو مركب