بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 236 من 519

صفحة
[صفحة 189]

المعجزات اليقينية المتواترة عن الأنبياء و الأوصياء(ع)و كذا جرى عادته على انعقاد الجواهر في المعادن بأسباب من المؤثرات الأرضية و السماوية لبعض المصالح فإذا أراد إظهار كمال قدرته و رفع شأن وليه يجعل الحصا في كفه دفعة جوهرا ثمينا و الحديد في يد نبيه عجينا و يخرج الأجساد البالية دفعة من التراب في يوم الحساب فهذه كلها و أمثالها لا تستقيم مع الإذعان بقواعدهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة.


و قال بعضهم حذرا من التشهير و التفكير إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيامة كما نطقت‏


____________


من صدور الواحد من الكثير لمكان تعدّد الحيثيات و لا اظن أن يرتاب أحد في سببية الأسباب و العلل لمسبباتها و معلولاتها و ارتباط الثانية بالاولى ارتباطا ذاتيا وجوديا إلّا ان تعرض شبهة لمن لا يستطيع على حلها كالاشاعرة حيث قالوا بان عادة اللّه جرت على ايجاد شي‏ء عقيب شي‏ء آخر دون ان يرتبط به ارتباطا وجوديا، و التزموا بذلك زعما منهم ان القول بالعلية و ارتباط المعلول بالعلة ينافى التوحيد، و جهلا بأن هذا منهم هدم لاساس التوحيد و إنكار لسنة اللّه تعالى في خلقه.


(الخامس) كل علة غير الواجب تعالى ليس مستقلا في التأثير كما أنّه ليس مستقلا في الوجود، فكما انها تحتاج في ذاتها إلى علة اخرى حتّى تنتهى إلى الواجب تبارك و تعالى فكذا في أفعالها و جميع شئونها فما من اثر وجودى في شي‏ء من الأشياء من حيث هو اثر وجودى إلّا و هو مستند إلى اللّه تعالى قبل استناده إلى سائر علله و يشهد لهذا المعنى آيات كثيرة جدا نسب فيها أفعال العباد و المخلوقات إلى اللّه تعالى أو انيط فيها تأثير الأشياء باذن اللّه تعالى و مشيئته، لكن استناد الافعال و الآثار إلى اللّه سبحانه لا يوجب صلب انتسابها إلى عللها المتوسطة و تأثير العلل باذن ربها، فاستناد خلق الإنسان إلى اللّه تعالى لا ينافى توسط ملائكة و تأثير اسباب و معدات بل يستلزمها، لا لانه سبحانه يحتاج إليها و قدرته على الخلق يتوقف عليها بل لان مرتبة الفعل هي التي تقتضى ذلك، فكل معلول له مرتبة تخصه و حدود يتشخص بها بحيث لو تبدل بعضها إلى بعض لانقلب إلى شي‏ء آخر، كما ان كل عدد له مرتبة خاصّة لا يتقدم عليها و لا يتأخر عنها و إلّا لانقلب إلى عدد آخر، و فيض الوجود مطلق لا يقيد من ناحية ذات المفيض تعالى بشي‏ء بل مجارى الفيض هي التي تحدده حتّى تتقدر باقدار خاصّة تسعها ظروف المعاليل المتأخرة «وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» فتقدره انما هو عند نزوله و اما عنده تعالى فالخزائن التي لا تتناهى و قد جرت سنته تعالى باجراء الأمور من أسبابها فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.


التالي ص 236/519 — الأصلية 189 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...