تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 244 من 519
صفحة
[صفحة 194]
على أرض رخوة غارقة بالماء و كذلك بقاء شعر الحاجبين و دوامه على حالة واحدة إنما جاء من قبل اختياره للمادة و كما أن العشب و سائر النبات ما كان منه ينبت في أرض رطبة سمينة خصبة فإنه يطول و ينشأ نشوءا حسنا و ما كان منه في أرض صخرية جافة فإنه لا ينمو و لا يطول كذلك أحد الأمرين انتهى كلامه ضاعف الله عذابه و انتقامه.
و أقول قد لاح من الكلام الرديء المشتمل على الكفر الجلي أمور الأول ما أسلفنا من أن الأنبياء المخبرين عن وحي السماء لم يقولوا بتوقف تأثير الصانع تعالى شأنه على استعداد المواد و لا استحالة تعلق إرادته بإيجاد شيء من شيء بدون مرور زمان أو إعداد و له أن يخلق كل شيء كان من أي شيء أراد.
الثاني أن الحكماء لم يكونوا يعتقدون نبوة الأنبياء و لم يؤمنوا بهم و إنهم يزعمون أنهم أصحاب نظر و أصحاب آراء مثلهم يخطئون و يصيبون و لم يكن علومهم مقتبسة من مشكاة أنوارهم كما زعمه أتباعهم.
الثالث أنهم كانوا منكرين لأكثر معجزات الأنبياء(ع)فإن أكثرها مما عدوها من المستحيلات الرابع أنهم كانوا في جميع الأعصار معارضين لأرباب الشرائع و الديانات كما هم في تلك الأزمنة كذلك (1).
____________
(1) من الناس من يفرط في حسن الظنّ بفلاسفة اليونان لا سيما الاقدمين منهم، و يظن أن علومهم مأخوذة من الأنبياء- (عليهم السلام)- بل يظن أن فيهم من كان نبيا، ثمّ يتعب نفسه في تفسير الكلمات المنقولة عنهم و المترجمة من كتبهم و تأويلها بما يوافق الحق في زعمه و منهم من يفرط في حقهم بل في حقّ من سمى فيلسوفا من علماء الإسلام، و يتهم فلاسفة الإسلام أيضا بأنهم أدخلوا انفسهم في المسلمين ليضيعوا عليهم دينهم و يفسدوا عليهم عقائدهم! و ربما يقع التصارع بين الطرفين فيتمسك كل منهما لاثبات مدعاه بما لا يليق التمسك به للمحققين.
و لعمرى كلاهما خارجان عن طور العدل و الحكم بالقسط، و الذي نرى لزوم التنبيه عليه امور، 1- ان وقوع الاختلاف الكثير بين الفلاسفة منذ العهد الاقدم دليل على أن كل رأى.