تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 243 من 519
صفحة
نقول في هذا الشعر إن الله إنما شاء أن يكون على ما هو عليه فصار من ساعته على ما شاء الله و ذاك أنه لو شاء ألف ألف مرة أن يكون هذا الشعر على هذا لم يكن ذلك أبدا بعد أن يجعل منشؤه من جلدة رخوة إلا أنه لو لم يغرس أصول الشعر في جرم صلب لكان مع ما يتغير كثير مما هو عليه لا يبقى أيضا قائما منتصبا و إذا كان هذا هكذا فإنا نقول إن الله سبب لأمرين أحدهما اختيار أجود الحالات و أصلحها و أوفقها لما يفعل و الثاني اختيار المادة الموافقة و من ذلك أنه لما كان الأصلح و الأجود أن يكون شعر الأشفار قائما منتصبا و أن يدوم بقاؤه على حالة واحدة في مقدار طوله و في عدده جعل مغرس الشجر و مركزه في جرم صلب و لو أنه غرسه في جرم رخو لكان أجهل من موسى و أجهل من قائد جيش سخيف يضع أساس سور مدينة أو حصنه