بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 253 من 519

صفحة
[صفحة 203]

شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ‏ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الْفُرَاتُ وَ الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ هِيَ كَرْبَلَاءُ.


بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ قيل أي هذه بلدة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شي‏ء من الهوام المؤذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و برد يؤذي في الشتاء وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها أي بالتوسعة على أهلها أو بما مر و هي قرى الشام و في تفسير علي بن إبراهيم هي مكة (1) قُرىً ظاهِرَةً أي متواصلة يظهر بعضها لبعض و قد مر تأويل‏ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها بالأئمة(ع)و القرى الظاهرة برواة أخبارهم و فقهاء شيعتهم و السير بالعلم‏ آمِنِينَ‏ من الشك و الضلال‏ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ‏ أي المطهر طُوىً‏ اسم الوادي الذي كلم الله فيه موسى ع.


لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ قال الطبرسي ره أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام‏ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ و أنت يا محمد مقيم به و هو محلك و هذا تنبيه على أن شرف البلد بشرف من حل فيه من الرسول الداعي إلى توحيده و إخلاص عبادته و بيان أن تعظيمه له و قسمه به لأجله(ص)و لكونه حالا فيه كما سميت المدينة طيبة لأنها طابت به حيا و ميتا و قيل معناه‏ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ و أنت حل فيه منتهك الحرمة فلم يبق للبلد حرمة حيث هتك حرمتك عن أبي مسلم‏


- وَ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَظِّمُ الْبَلَدَ وَ تَسْتَحِلُّ مُحَمَّداً فِيهِ فَقَالَ‏ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يُرِيدُ أَنَّهُمُ اسْتَحَلُّوكَ فِيهِ فَكَذَّبُوكَ وَ شَتَمُوكَ وَ كَانُوا لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِيهِ قَاتِلَ أَبِيهِ وَ يَتَقَلَّدُونَ لِحَاءَ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيَأْمَنُونَ بِتَقْلِيدِهِمْ إِيَّاه فَاسْتَحَلُّوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لَمْ يَسْتَحِلُّوا مِنْ غَيْرِهِ فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ‏ (2).


و قال (قدّس سرّه) في قوله سبحانه‏ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ أقسم الله سبحانه بالتين الذي يؤكل و الزيتون الذي يعصر منه الزيت عن ابن عباس و غيره و قيل التين الجبل‏


____________


(1) تفسير القمّيّ: 538.

(2) مجمع البيان: ج 10،(ص)492.

التالي ص 253/519 — الأصلية 203 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...