بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 28 من 490

صفحة
[صفحة 25]

سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ لما كان ماء البحر قلما ينتفع به في الزراعات لا جرم ذكر تعالى إنعامه على الخلق بتفجير الأنهار و العيون حتى ينبعث الماء منها إلى مواضع الزروع و النبات و أيضا ماء البحر لا يصلح للشرب و الصالح لهذا مياه الأنهار.


وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ أي جعلها بحيث يتمكّنون من الانتفاع به بالركوب و الاصطياد و الغوص‏ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا هو السمك و وصفه بالطراوة لأنه أرطب اللحوم فيسرع إليه الفساد فيسارع إلى أكله و لإظهار قدرته في خلقه عذبا طريا في ماء زعاق‏ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها كاللؤلؤ و المرجان‏ وَ تَرَى الْفُلْكَ‏ أي السفن‏ مَواخِرَ فِيهِ‏ أي جواري فيه يشقه بخرومها من المخر و هو شقّ الماء و قيل صوت جري الفلك‏ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ‏ أي من سعة رزقه بركوبها للتجارة وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ أي تعرفون نعم الله فتقومون بحقها.


وَ هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏ قال البيضاوي خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان من مرج دابّته إذا خلاها هذا عَذْبٌ فُراتٌ‏ قامع للعطش من فرط عذوبته‏ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ‏ بليغ الملاحة (1) وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً حاجزا من قدرته‏ وَ حِجْراً مَحْجُوراً و تنافرا بليغا كأن كلًّا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوّذ عليه و قيل حدّا محدودا و ذلك كدجلة يدخل البحر فيشقّه فيجري في خلاله فراسخ لا يتغيّر طعمهما (2) و قيل المراد بالبحر العذب النهر العظيم مثل النيل و بالبحر الملح البحر الكبير و بالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض فتكون القدرة في الفصل و اختلاف الصفة مع أن مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامّت و تلاصقت و تشابهت في الكيفية (3) انتهى و يقال إن نهر آمل تدخل بحر الخزر و يبقى على عذوبته و لا يختلط بالمالح و يأخذون منه الماء العذب في وسط البحر فيمكن على تقدير صحته أن يكون داخلا تحت الآية أيضا.


____________


(1) في المصدر: الملوحة.

(2) طعمها (خ).

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)167.

التالي ص 28/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...