تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 29 من 490
صفحة
[صفحة 26]
وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ ضرب مثل للمؤمن و الكافر و الفرات الذي يكسر العطش و السائغ الذي يسهل انحداره و الأجاج الذي يحرق بملوحته وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ استطراد في صفة البحرين و ما فيهما أو تمام التمثيل و المعنى كما أنهما و إن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من حيث إنهما لا يتساويان في ما هو المقصود بالذات من الماء فإنه خالط أحدهما ما أفسده و غيره عن كمال فطرته لا يساوي المؤمن و الكافر و إن اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة و السخاوة لاختلافهما في ما هو الخاصية العظمى و بقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر أو تفضيل للأجاج على الكافر بما يشارك العذب من المنافع و المراد بالحلية اللآلي و اليواقيت.
مِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ قرأ نافع و أبو عمرو الجواري بياء في الوصل و الوقف و الباقون بحذفها على التخفيف كَالْأَعْلامِ أي كالجبال فهذه السفن العظيمة التي تكون كأنها الجبال تجري على وجه الماء عند هبوب الرياح على أسرع الوجوه و عند سكونها تقف ففيه دلالة على وجود الصانع المسبب لتلك الأسباب و قدرته الكاملة و حكمته التامة لأنه تعالى خص كل جانب من جوانب الأرض بنوع من الأمتعة و إذا نقل متاع هذا الجانب إلى ذلك الجانب في السفن و بالعكس حصلت المنافع العظيمة في التجارة فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ أي فيبقين ثوابت عَلى ظَهْرِهِ أي ظهر البحر لِكُلِّ صَبَّارٍ أي لكل من وكل همته و حبس نفسه على النظر في آيات الله و التفكر في آلائه أو لكل مؤمن كامل فإنه
- روي أن الإيمان نصفان نصف صبر و نصف شكر.
أَوْ يُوبِقْهُنَ أي يهلكهن بإرسال الريح العاصفة المغرفة و المراد إهلاك أهلها لقوله بِما كَسَبُوا و أصله أو يرسلها فيوبقهن لأنه قسيم يُسْكِنِ الرِّيحَ فاقتصر فيه على المقصود كما في قوله وَ يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ إذ المعنى أو يرسلها عاصفة فيوبق ناسا بذنوبهم و ينجي ناسا على العفو منهم و قرئ يعفوا على الاستئناف.
وَ يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم و يعلم أو على الجزاء و نصب نصب الواقع جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير واجب و قرأ نافع و ابن عامر بالرفع على الاستئناف و قرئ بالجزم عطفا على يَعْفُ فيكون