تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 347 من 490
صفحة
[صفحة 270]
العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (1) تفسير وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ هذه الآيات مما استدل به على تفضيل الإنسان على الملائكة و سيأتي وجه الاستدلال بها مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أي من آدم (عليه السلام) لأن الله تعالى خلقنا منه جميعا و خلق حواء من فضل طينته أو من ضلع من أضلاعه و من علينا بهذا لأن الناس إذا رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب إلى التألف فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ أي مستقر في الرحم إلى أن يولد و مستودع في القبر أو مستقر في بطون الأمهات و مستودع في الأصلاب أو مستقر على ظهر الأرض في الدنيا و مستودع عند الله في الآخرة أو مستقرها أيام حياتها و مستودعها حيث (2) يموت و حيث يبعث أو مستقر في القبر و مستودع في الدنيا أو مستقر فيه الإيمان و مستودع يسلب منه كما ورد في الخبر.
مِنْ صَلْصالٍ أي طين يابس يصلصل أي يصوت إذا نقر و قيل من صلصل إذا نتن تضعيف صل مِنْ حَمَإٍ من طين تغير و اسود من طول مجاورة الماء مَسْنُونٍ أي مصور من سنة الوجه أو مصبوب لييبس أو مصور كالجواهر المذابة تصب في القوالب من السن و هو الصب كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف فيبس حتى نقر و صلصل ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سواه و نفخ فيه من روحه أو منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به فإن ما يسيل منهما يكون منتنا يسمى سنين.
وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ قال الرازي اعلم أن الإنسان جوهر مركب من النفس و البدن فالنفس الإنسانية أشرف النفوس الموجودة في العالم السفلى لأن النفس النباتية قواها الأصلية ثلاثة و هي الاغتذاء و النمو و التوليد و النفس الحيوانية لها قوتان أخريان الحاسة و المحركة بالاختيار ثم إن النفس الإنسانية مختصة بقوة أخرى و هي القوة العاقلة المدركة لحقائق الأشياء كما هي و هي التي يتجلى