تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 348 من 490
صفحة
[صفحة 271]
فيها نور معرفة الله و يشرق فيها ضوء كبريائه و هو الذي يطلع على أسرار عالمي الخلق و الأمر و يحيط بأقسام مخلوقات الله من الأرواح و الأجسام كما هي و هذه القوة من سنخ الجواهر القدسية و الأرواح المجردة الإلهية فهذه القوة لا نسبة لها في الشرف و الفضل إلى تلك القوى الخمسة النباتية و الحيوانية و إذا كان الأمر كذلك ظهر أن النفس الإنسانية أشرف النفوس الموجودة في هذا العالم و أما بيان أن البدن الإنساني أشرف أجسام هذا العالم فالمفسرون ذكروا أشياء.
أحدها
- روى ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ قال كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم فإنه يأكل بيديه.
عن الرشيد أنه أحضرت الأطعمة عنده فدعا بالملاعق و عنده أبو يوسف فقال له جاء في تفسير (1) قوله تعالى وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ و جعلنا لهم أصابع يأكلون بها فأحضرت الملاعق فردها و أكل بأصابعه.
و ثانيها قال الضحاك بالنطق و التميز (2) و تحقيق الكلام أن من عرف شيئا فإما أن يعجز عن تعريف غيره كونه عارفا بذلك الشيء أو يقدر على هذا التعريف أما القسم الأول فهو جملة حال الحيوان سوى الإنسان فإنه إذا حصل في باطنها ألم أو لذة فإنها تعجز عن تعريف غيرها تلك الأحوال تعريفا تاما وافيا و أما القسم الثاني فهو الإنسان فإنه يمكنه تعريف غيره كل ما عرفه و وقف عليه و أحاط به فكونه قادرا على هذا النوع من التعريف هو المراد بكونه ناطقا و بهذا البيان يظهر أن الإنسان الأخرس داخل في هذا الوصف لأنه و إن عجز عن تعريف غيره ما في قلبه بطريق اللسان فإنه يمكنه ذلك بطريق الإشارة و بطريق الكتابة و غيرهما و لا يدخل فيه الببغاء لأنه و إن قدر على تعريفات قليلة فلا قدرة له على تعريف جميع الأحوال على سبيل الكمال و التمام.
و ثالثها قال عطاء بامتداد القامة و اعلم أن هذا الكلام غير تمام لأن