تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 352 من 490
صفحة
[صفحة 275]
أولا لأنه تعالى سخر هذه الدواب له حتى يركبها و يحمل عليها و يغزو و يقاتل و يذب عن نفسه و كذلك تسخير الله تعالى المياه و السفن و غيرهما ليركبها و ينقل عليها و يتكسب بها بما (1) يختص به ابن آدم كل ذلك مما يدل على أن الإنسان في هذا العالم كالرئيس المتبوع و الملك المطاع.
وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ و ذلك لأن الأغذية إما حيوانية و إما إنسانية و كلا القسمين فإن الإنسان إنما يغتذي بألطف أنواعها و أشرف أقسامها بعد التنقية التامة و الطبخ الكامل و النضج البالغ و ذلك مما لا يصلح إلا للإنسان وَ فَضَّلْناهُمْ الفرق بين التفضيل و التكريم أنه تعالى فضل الإنسان على سائر الحيوانات بأمور خلقية طبيعية ذاتية مثل العقل و النطق و الخط و الصورة الحسنة و القامة المديدة ثم إنه تعالى عرضه بواسطة ذلك العقل و الفهم لاكتساب العقائد الحقة و الأخلاق الفاضلة فالأول هو التكريم و الثاني هو التفضيل.
عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا لم يقل و فضلناهم على الكل فهذا يدل على أنه حصل في مخلوقات الله تعالى شيء لا يكون الإنسان مفضلا عليه و كل من أثبت هذا القسم قال إنه هو الملائكة فلزم القول بأن الملك أفضل من الإنسان و هذا القول مذهب ابن عباس و اختيار الزجاج على ما رواه الواحدي في البسيط. و اعلم أن هذا الكلام مشتمل على بحثين أحدهما أن الأنبياء أفضل أم الملائكة و قد سبق القول فيه في سورة البقرة. و الثاني أن عوام الملائكة و عوام المؤمنين أيهما أفضل منهم من قال بتفضيل المؤمنين على الملائكة و احتجوا عليه بما
- روي عن زيد بن أسلم أنه قال قالت الملائكة ربنا إنك أعطيت بني آدم دنيا (2) يأكلون فيها و يتنعمون و لم تعطنا ذلك في الآخرة فقال تعالى و عزتي و جلالي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان فقال أبو هريرة المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده.