بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 371 من 519

صفحة
[صفحة 278]

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ هذه الآية من المتشابهات و قد اختلف في تأويله المفسرون و الروايات على وجوه الأول أن المراد بالأمانة التكليف بالأوامر و النواهي و المراد بعرضها على السماوات و الأرض و الجبال العرض على أهلها و عرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الأمانة الإثم العظيم و كذلك في ترك أوامر الله تعالى و أحكامه فبين سبحانه جرأة الإنسان على المعاصي و إشفاق الملائكة من ذلك فيكون المعنى عرضنا الأمانة على أهل السماوات و الأرض و الجبال من الملائكة و الإنس و الجن‏ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي فأبى أهلهن أن يحملوا تركها و عقابها و المأثم فيها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها أي أشفق أهلهن عن‏ (1) حملها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لنفسه بارتكاب المعاصي‏ جَهُولًا بموضع الأمانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها فالمراد بحمل الأمانة تضييعها قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحمل الأمانة فقد أداها.


و الثاني أن معنى‏ عَرَضْنَا عارضنا و قابلنا فإن عرض الشي‏ء على الشي‏ء و معارضته به سواء و المعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها و عظم شأنها لو قيست السماوات و الأرض و الجبال و عورضت بها لكانت هذه الأمانة أرجح و أثقل وزنا و معنى قوله‏ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ضعفن عن حملها كذلك‏ وَ أَشْفَقْنَ مِنْها لأن الشفقة ضعف القلب و لذلك صار كناية عن الخوف الذي يضعف عنده القلب ثم قال إن هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الإنسان فلم يحفظها بل حملها و ضيعها لظلمه على نفسه و لجهله بمبلغ الثواب و العقاب.


و الثالث ما ذكره البيضاوي حيث قال تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة و سماها أمانة من حيث إنها واجبة الأداء و المعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام و كانت ذات شعور و إدراك لأبين أن يحملنها و حملها الإنسان مع ضعف بنيته و رخاوة قوته لا جرم فاز الراعي لها و القائم بحقوقها بخير الدارين‏ إِنَّهُ‏


____________


(1) من (خ).

التالي ص 371/519 — الأصلية 278 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...