بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 374 من 519

صفحة
[صفحة 281]

الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ حَضَرَ وَقْتُ أَمَانَةٍ عَرَضَهَا اللَّهُ‏ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها.


. و مما يدل على كون المراد بها الأمانة المعروفة


- مَا فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي جُمْلَةِ وَصَايَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ‏ ثُمَّ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرْضِ الْمَدْحُوَّةِ وَ الْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْظَمَ مِنْهَا وَ لَوِ امْتَنَعَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا بِطُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لَامْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَ عَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ وَ هُوَ الْإِنْسَانُ‏ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا


وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَبْعَثُ إِلَى الرَّجُلِ يَقُولُ ابْتَعْ لِي ثَوْباً فَيَطْلُبُ فِي السُّوقِ فَيَكُونُ عِنْدَهُ مِثْلُ مَا يَجِدُ لَهُ فِي السُّوقِ فَيُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَا يَقْرَبَنَّ هَذَا وَ لَا يُدَنِّسْ نَفْسَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الْآيَةَ.


. و الحق أن الجميع داخل في الآية بحسب بطونها كما قيل إن المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها و التقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها و أعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ثم تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها و عدم ادعاء منزلتها لنفسه ثم سائر التكاليف و المراد بعرضها على السماوات و الأرض و الجبال النظر إلى استعدادهن لذلك و بإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة و تحمل الإنسان إياها تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها أو مع تقصيره بحسب وصف الجنس باعتبار الأغلب فهذه معانيها الكلية و كل ما ورد في تأويلها في مقام يرجع إلى هذه الحقائق كما يظهر عند التدبر و التوفيق من الله سبحانه.


قال السيد المرتضى رضي الله عنه في أجوبة المسائل العكبرية حيث سئل عن تفسير هذه الآية أنه لم يكن عرض في الحقيقة على السماوات و الأرض و الجبال بقول صريح أو دليل ينوب مناب القول و إنما الكلام في هذه الآية مجاز أريد به الإيضاح عن عظم الأمانة و ثقل التكليف بها و شدته على الإنسان و أن السماوات و الأرض و الجبال لو كانت مما يقبل لأبت حمل الأمانة و لم تؤد مع ذلك حقها و


التالي ص 374/519 — الأصلية 281 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...