. و الحق أن الجميع داخل في الآية بحسب بطونها كما قيل إن المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها و التقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها و أعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ثم تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها و عدم ادعاء منزلتها لنفسه ثم سائر التكاليف و المراد بعرضها على السماوات و الأرض و الجبال النظر إلى استعدادهن لذلك و بإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة و تحمل الإنسان إياها تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها أو مع تقصيره بحسب وصف الجنس باعتبار الأغلب فهذه معانيها الكلية و كل ما ورد في تأويلها في مقام يرجع إلى هذه الحقائق كما يظهر عند التدبر و التوفيق من الله سبحانه.
قال السيد المرتضى رضي الله عنه في أجوبة المسائل العكبرية حيث سئل عن تفسير هذه الآية أنه لم يكن عرض في الحقيقة على السماوات و الأرض و الجبال بقول صريح أو دليل ينوب مناب القول و إنما الكلام في هذه الآية مجاز أريد به الإيضاح عن عظم الأمانة و ثقل التكليف بها و شدته على الإنسان و أن السماوات و الأرض و الجبال لو كانت مما يقبل لأبت حمل الأمانة و لم تؤد مع ذلك حقها و