بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 377 من 519

صفحة
[صفحة 283]

لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ‏ تعليل للحمل من حيث إنه نتيجة كالتأديب للضرب في ضربته تأديبا و ذكر التوبة في الوعد إشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات‏ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً حيث تاب على فرطاتهم و أثاب بالفوز على طاعاتهم و كَذلِكَ‏ أي كاختلاف الثمار و الجبال.


خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها أي الأنواع و الأصناف‏ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ‏ من النبات و الشجر وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ الذكر و الأنثى‏ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ‏ أي و أزواجا مما لم يطلعهم الله عليه و لم يجعل لهم طريقا إلى معرفته و سيأتي تأويل آخر برواية علي بن إبراهيم‏ مِنْ طِينٍ لازِبٍ‏ أي ممتزج متماسك يلزم بعضه بعضا يقال طين لازب يلزق باليد لاشتداده و قال علي بن إبراهيم يعني يلزق‏ (1) باليد ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي من جزئها أو من طينتها أو من نوعها أو لأجلها و لانتفاعها.


فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ‏ بأن خلقكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء و التخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع و اكتساب الكمالات‏ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ أي اللذائذ.


عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ قيل إيماء بأن خلق البشر و ما يميز به عن سائر الحيوانات من البيان و هو التعبير عما في الضمير و إفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي و تعرف الحق و تعلم الشرع‏


- وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِهِ‏ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ‏ قَالَ اللَّهُ عَلَّمَ مُحَمَّداً الْقُرْآنَ قُلْتُ‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ‏ قَالَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ‏ عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ قَالَ عَلَّمَهُ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ الْخَبَرَ (2).


. مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قيل الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة و الفخار الخزف و قد خلق الله آدم من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا فلا يخالف‏


____________


(1) في المصدر: يلصق. تفسير القمّيّ: 555.

(2) تفسير القمّيّ: 658.

التالي ص 377/519 — الأصلية 283 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...