تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 379 من 519
صفحة
[صفحة 285]
بعد التعلق بالبدن بالصفات البهيمية و العلائق الدنية (1) فقد تنزل من أعلى عليين إلى أسفل سافلين فهم باقون في تلك الدركات منهمكون في تلك التعلقات إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فإنهم نفضوا عن أذيالهم أدناس تلك النشأة الفانية و اختاروا الدرجات العالية فرجعوا إلى النشأة الأولى و تعلقت أرواحهم بالملإ الأعلى فصاروا أشرف من الملائكة المقربين و سكنوا في غرفات الجنان آمنين.
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ أي جميع المخلوقات على مقتضى حكمته
مِنْ عَلَقٍ أي من دم جامد بعد النطفة الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ قال علي بن إبراهيم علم الإنسان بالكتابة (2) التي بها يتم أمور الدنيا في مشارق الأرض و مغاربها (3) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ من أنواع الهدى و البيان و قال علي بن إبراهيم قال يعني علم عليا من الكتابة لك ما لم يعلم قبل ذلك (4) قيل عدد سبحانه مبدأ الإنسان و منتهاه إظهارا لما أنعم عليه من نقله من أخس المراتب إلى أعلاها تقريرا لربوبيته و تحقيقا لأكرميته.
فائدة اعلم أن المسلمين اختلفوا في تفضيل الملائكة على البشر أو العكس فذهب أكثر الأشاعرة إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة و صرح بعضهم بأن عوام البشر من المؤمنين أفضل من عوام الملائكة و خواص الملائكة أفضل من عوام البشر أي غير الأنبياء و ذهب أكثر المعتزلة إلى أن الملائكة أفضل من جميع البشر و لا خلاف بين الإمامية في أن الأنبياء و الأئمة(ع)أفضل من جميع الملائكة و الأخبار في ذلك مستفيضة أوردناها في كتاب النبوة و سائر مجلدات الحجة و أما سائر المؤمنين ففي فضل كلهم أو بعضهم على جميع الملائكة أو بعضهم فلا يظهر من الآيات و الأخبار ظهورا بينا يمكن الحكم بأحد الجانبين فنحن فيه من المتوقفين.
قال الشيخ المفيد (قدس الله سره) (5) في كتاب المقالات اتفقت الإمامية على أن أنبياء الله و رسله من البشر أفضل من الملائكة و وافقهم على ذلك أصحاب