تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 380 من 519
صفحة
[صفحة 286]
الحديث و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك و زعم الجمهور منهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء و الرسل و قال نفر منهم سوى من ذكرناه بالوقف في تفضيل أحد الفريقين على الآخر و كان اختلافهم في هذا الباب على ما وصفناه و إجماعهم على خلاف القطع بفضل الأنبياء على الملائكة(ع)حسب ما شرحناه.
ثم قال أما الرسل من الملائكة و الأنبياء(ع)فقولي فيهم مع أئمة آل محمد(ع)كقولي في الأنبياء و الرسل(ع)و أما باقي الملائكة فإنهم و إن بلغوا بالملائكة فضلا فالأئمة من آل محمد(ع)أفضل منهم و أعظم ثوابا عند الله عز و جل بأدلة ليس موضعها هذا الكتاب انتهى.
و قال صاحب الياقوت الأنبياء أفضل من الملائكة لاختصاصهم بشرف الرسالة مع مشقة التكليف و قال العلامة (قدّس سرّه) في شرحه اختلف الناس في ذلك فذهب (1) الإمامية و جماعة من الأشاعرة إلى أن الأنبياء(ع)أشرف من الملائكة و قالت المعتزلة و الفلاسفة بل الملائكة أشرف و قال الصدوق (قدّس سرّه) في رسالة العقائد اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الحجج(ع)أنهم أفضل من الملائكة ثم ذكر الدلائل و بسط القول فيها كما ذكرناه في كتاب الإمامة و قال السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر و الدرر في تفضيل الأنبياء على الملائكة(ع)اعلم أنه لا طريق من جهة العقل إلى القطع بفضل مكلف على الآخر لأن الفضل المراعي في هذا الباب هو زيادة استحقاق الثواب و لا سبيل إلى معرفة مقادير الثواب من ظواهر فعل الطاعات لأن الطاعتين قد تتساوى في ظاهر الأمر حالهما و إن زاد ثواب واحدة على الأخرى زيادة عظيمة و إذا لم يكن للعقل في ذلك مجال فالمرجع فيه إلى السمع فإن دل سمع مقطوع به من ذلك على شيء عول عليه و إلا كان الواجب التوقف عنه و الشك فيه و ليس في القرآن و لا في سمع مقطوع على صحته ما يدل على فضل نبي على ملك و لا ملك على نبي و سنبين أن آية واحدة مما يتعلق به في تفضيل الأنبياء على الملائكة(ع)يمكن أن يستدل بها