بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 38 من 519

صفحة
[صفحة 33]

و ذهب آخرون من أهل الديانات أن كل ما لا يعلم له في الطبيعة مجرى و لا يوجد له فيها قياس فله فعل إلهي يدل على توحيد الله عز و جل و حكمته و ليس للمدّ و الجزر علة في الطبيعة البتة و لا قياس و قال آخرون ما هيجان ماء البحر إلا كهيجان بعض الطبائع فإنك ترى صاحب الصفراء و صاحب الدم و غيرهما تهتاج طبيعته و تسكن و لذلك موادّ تمدّها حالا بعد حال فإذا قويت هاجت ثم تسكن قليلا قليلا حتى تعود و ذهب طائفة إلى إبطال سائر ما وصفنا من القول و زعموا أن الهواء المطل على البحر يستحيل دائما فإذا استحال عظم ماء البحر و فار (1) عند ذلك فإذا فار فاض و إذا فاض فهو المد فعند ذلك يستحيل ماؤه و يتفشّى و استحال هواء فعاد (2) إلى ما كان عليه و هو الجزر و هو دائم لا يفتر متصل مترادف متعاقب لأن الماء يستحيل هواء و الهواء يستحيل ماء و قد يجوز أن يكون ذلك عند امتلاء القمر أكثر لأن القمر إذا امتلأ استحال ماء أكثر مما كان يستحيل قبل ذلك و إنما القمر علة لكثرة المد لا للمد نفسه لأنه قد يكون و القمر في محاقه و المد و الجزر في بحر فارس يكون على مطالع الفجر في أغلب الأوقات و قد ذهب أكثر من أرباب السفن ممن يقطع هذا البحر و يختلف إلى جزائره أن المد و الجزر لا يكون في معظم هذا

التالي ص 38/519 — الأصلية 33 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...