بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 383 من 519

صفحة
[صفحة 288]

ذلك من أعظم فضائله و هذا مما لا شبهة فيه.


فأما اعتماد بعض أصحابنا في تفضيل الأنبياء على الملائكة على أن المشقة في طاعة الأنبياء(ع)أكثر و أوفر من حيث كانت لهم شهوات في القبائح و نفار عن الواجبات فليس بمعتمد لأنا لا نقطع على أن مشاق الأنبياء أعظم من مشاق الملائكة في التكليف و الشك في مثل ذلك واجب و ليس كل شي‏ء لم يظهر لنا ثبوته وجب القطع على انتفائه و نحن نعلم على الجملة أن الملائكة إذا كانوا مكلفين فلا بد من أن تكون عليهم مشاق في تكليفهم لو لا ذلك ما استحقوا ثوابا على طاعاتهم و التكليف إنما يحسن في كل مكلف تعريضا للثواب و لا يكون التكليف شاقا عليهم إلا و تكون لهم شهوات فيما حظر عليهم و نفار عما أوجب و إذا كان الأمر على هذا فمن أين يعلم أن مشاق الأنبياء(ع)أكثر من مشاق الملائكة و إذا كانت المشقة عامة لتكليف الأمة و لا طريق إلى القطع على زيادتها في تكليف بعض و نقصانها في تكليف آخرين فالواجب التوقف و الشك و نحن الآن نذكر شبه من فضل الملائكة على الأنبياء(ع)و نتكلم عليها بعون الله.


فمما تعلقوا به في ذلك قوله تعالى حكاية عن إبليس مخاطبا لآدم و حواء(ع)ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ‏ (1) فرغبهما في التناول من الشجرة في منزلة الملائكة حتى تناولا و عصيا و ليس يجوز أن يرغب عاقل في أن يكون على منزلة هي دون منزلته حتى يحمله ذلك على خلاف الله تعالى و معصيته و هذا يقتضي فضل الملائكة على الأنبياء(ع)و تعلقوا أيضا بقوله تعالى‏ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏ (2) و تأخير ذكر الملائكة في مثل هذا الخطاب يقتضي تفضيلهم لأن العادة إنما جرت أن يقال لن يستنكف الوزير أن يفعل هذا و لا الخليفة فيقدم الأدون و يؤخر الأعظم و لم تجر بأن يقال لن يستنكف الأمير أن يفعل كذا و لا الحارس و هذا يقتضي تفضيل الملائكة


____________


(1) الأعراف: 19.

(2) النساء: 171.

التالي ص 383/519 — الأصلية 288 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...