تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 384 من 519
صفحة
[صفحة 289]
على الأنبياء(ع)و تعلقوا بقوله تعالى وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا (1) قالوا و ليس بعد بني آدم مخلوق يستعمل في الخبر عنه لفظة من التي لا تستعمل إلا في العقلاء إلا الجن و الملائكة و لما لم يقل و فضلناهم على من بل قال على كثير ممن خلقنا علم أنه إنما أخرج الملائكة عمن فضل بني آدم عليه لأنه لا خلاف في بني آدم أنه أفضل من الجن و إذا كان وضع الخطاب يقتضي مخلوقا لم يفضل بنو آدم (2) فلا شبهة في أنهم الملائكة و تعلقوا بقوله تعالى وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ (3) فلو لا أن حال الملائكة أفضل من حال النبي لما قال ذلك فيقال لهم في ما تعلقوا به أولا لم زعمتم أن قوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ معناه أن تصيرا أو تتقلبا إلى صفة الملائكة فإن هذه اللفظة ليست بصريح لما ذكرتم بل أحسن الأحوال أن تكون محتملة له و ما أنكرتم أن يكون المعنى أن المنهي عن تناول الشجرة غيركما و إذا النهي يختص الملائكة و الخالدين دونكما و يجري ذلك مجرى قول أحدنا