تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 386 من 519
صفحة
[صفحة 290]
يكونا رغبا في أن يصيرا على الهيئة الملائكة (1) و صورها و ليس ذلك يرغبه في الثواب و لا الفضل فإن الثواب فضل لا يتبع الهيئات و الصور أ لا ترى أنهما رغبا في أن يكونا من الخالدين و ليس الخلود مما يقتضي مزية في ثواب و لا فضلا فيه و إنما هو نفع عاجل و كذلك لا يمتنع أن يكون الرغبة منهما في أن يصيرا ملكين إنما كانت على هذا الوجه.
و يمكن أن يقال للمعتزلة خاصة و كل من أجاز على الأنبياء الصغائر ما أنكرتم أن يكونا اعتقدا أن الملك أفضل من النبي و غلطا في ذلك و كان منهما ذنبا صغيرا لأن الصغائر عندكم تجوز على الأنبياء فمن أين لكم إذا اعتقدا أن الملائكة أفضل من الأنبياء و رغبا في ذلك أن الأمر على ما اعتقداه مع تجويزكم عليهم الذنوب و ليس لهم أن يقولوا إن الصغائر إنما تدخل في أفعال الجوارح دون القلوب لأن ذلك تحكم بغير برهان و ليس يمتنع على أصولهم أن تدخل الصغائر في أفعال القلوب و الجوارح معا لأن حد الصغيرة عندهم ما نقص عقابه عن ثواب طاعات فاعله و ليس يمتنع معنى هذا الحد في أفعال القلوب كما لا يمتنع في أفعال الجوارح.
و يقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنما توجه إلى قوم اعتقدوا أن الملائكة أفضل من الأنبياء فأخرج الكلام على حسب اعتقادهم و أخر ذكر الملائكة لذلك و يجري هذا القول مجرى قول من قال منا لغيره لن يستنكف أبي أن يفعل كذا و لا أبوك و إن كان القائل يعتقد أن أباه أفضل و إنما أخرج الكلام على حسب اعتقاد المخاطب لا المخاطب.
و مما يجوز أن يقال أيضا أنه لا تفاوت في الفضل بين الأنبياء و الملائكة و إن ذهبنا إلى أن الأنبياء أفضل منهم و مع التقارب و التداني يحسن أن يؤخر ذكر الأفضل الذي لا تفاوت بينه و بين غيره في الفضل و إنما مع التفاوت و التنافي لا يحسن ذلك أ لا ترى أنه يحسن أن يقول القائل ما يستنكف الأمير فلان من كذا و لا الأمير
____________
(1) في مخطوطة «على الهيئة على الملائكة» و سائر النسخ موافق للمتن، و الظاهر، على هيئة الملائكة.