تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 385 من 490
صفحة
[صفحة 305]
و أقول الأخبار في ذلك كثيرة قد أوردناها في أبواب فضائل النبي(ص)و الأئمة(ع)فيرجع إليها.
تذييل
قال السيد الأجل المرتضى في كتاب الغرر بعد أن سئل عن تفسير قوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ قد ذكر في هذه الآية وجوه من التأويل نحن نذكرها و نرجح الأرجح منها فأولها أن يكون معنى القول المبالغة في وصف الإنسان بكثرة العجلة و أنه شديد الاستعجال لما يؤثره من الأمور لهج باستدناء ما يجلب إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا و لهم عادة في استعمال مثل هذا اللفظ عند المبالغة كقولهم لمن يصفونه بكثرة النوم ما خلقت إلا من نوم و ما خلق فلان إلا من شر إذا أرادوا كثرة وقوع الشر منه و ربما قالوا إنما أنت أكل و شرب و ما أشبه ذلك قالت الخنساء تصف بقرة
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت* * * و إنما هي إقبال و إدبار.
و إنما أرادت ما ذكرناه من كثرة وقوع الإقبال و الإدبار منها و يشهد لهذا التأويل قوله عز و جل في موضع آخر وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا و يطابقه أيضا قوله تعالى فَلا تَسْتَعْجِلُونِ لأن وصفهم بكثرة العجلة و أن من شأنهم فعلها توبيخا لهم و تقريعا ثم نهاهم عن الاستعجال باستدعاء الآيات من حيث كانوا متمكنين من مفارقة طريقتهم في الاستعجال و قادرين على التثبت و التأيد.
و ثانيها ما أجاب به أبو عبيدة و قطرب بن المستنير و غيرهما من أن في الكلام قلبا و المعنى خلق العجل من الإنسان و استشهدوا على ذلك بقوله سبحانه وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ أي قد بلغت الكبر و بقوله تعالى ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ و المعنى أن العصبة تنوء بها و تقول العرب عرضت الناقة على الحوض و إنما هو عرضت الحوض على الناقة ثم ذكر ره شواهد و أبياتا كثيرة في ذلك ثم قال و يبقى على صاحب هذا الجواب مع التغاضي له عن حمل كلامه تعالى على القلب أن