بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 388 من 519

صفحة
[صفحة 292]

المنافع الدنيوية أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ‏ و الكرامة إنما هي الترقية و ما يجري مجراه ثم قال‏ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ و لا شبهة في أن الحمل لهم في البر و البحر و رزق الطيبات خارج مما يستحق به و الثواب و يقتضي التفضيل الذي وقع إطلاقه فيه و يجب أن يكون ما عطف عليه من التفضيل داخلا في هذا الباب و في هذا القبيل فإنه أشبه من أن يكون المراد به غير ما سياق الآية وارد به و مبني عليه و أقل الأحوال أن تكون لفظة فَضَّلْناهُمْ‏ مجتمعة للأمرين فلا يجوز الاستدلال بها على خلاف ما نذهب إليه.


و يقال لهم فيما تعلقوا به رابعا لا دلالة في هذه الآية على أن حال الملائكة أفضل من حال الأنبياء لأن الغرض في الكلام إنما هو نفي ما لم يكن عليه لا التفضيل لذلك على ما هو عليه أ لا ترى أن أحدنا لو ظن أنه على صفة و هو ليس عليها جاز أن ينفيها عن نفسه بمثل هذا اللفظ و إن كان على أحوال هي أفضل من تلك الحال و أرفع و ليس يجب إذا انتفى مما تبرأ منه من علم الغيب و كون خزائن الله تعالى عنده أن يكون فيه فضل أن يكون ذلك معتمدا في كل ما يقع النفي له و التبرؤ منه و إذا لم يكن ملكا عنده خزائن الله تعالى جاز أن ينتفي من الأمرين من غير ملاحظة لأن حاله دون هاتين الحالتين.


و مما يوضح هذا و يزيل الإشكال فيه أنه تعالى حكى عنه قوله في آية أخرى‏ وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً (1) و نحن نعلم أن هذه منزلة غير جليلة و هو على كل حال أرفع منها و أعلى فما المنكر أن يكون نفي الملكية عنه في أنه لا يقتضي أن حاله دون حال الملك بمنزلة نفي هذه المنزلة و التعلق بهذه الآية ضعيف جدا و فيما أوردناه كفاية و بالله التوفيق انتهى.


و ذكر رضي الله عنه نحوا من هذا في أجوبة المسائل التي وردت عليه من الري.


و قال الدواني في شرح العقائد هم أي الأنبياء أفضل من الملائكة العلوية عند


____________


(1) هود: 31.

التالي ص 388/519 — الأصلية 292 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...