تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 389 من 519
صفحة
[صفحة 293]
أكثر الأشاعرة و من الملائكة السفلية بالاتفاق و عامة البشر من المؤمنين أيضا أفضل من عامة الملائكة و عند المعتزلة و أبي عبد الله الحليمي (1) و القاضي أبي بكر منا الملائكة أفضل و المراد بالأفضل أكثر ثوابا و ذلك أن عبادة الملائكة فطرية لا مزاحم لهم عنها بخلاف عبادة البشر فإن لهم مزاحمات فتكون عبادتهم أشق و
- قال النبي(ص)أفضل الأعمال أضرها (2).
أي أشقها.
قلت و على هذا يندفع ما يتوهم أن إساءة الأدب مع الملائكة كفر و مع آحاد المؤمنين ليس بكفر فتكون الملائكة أفضل لأن ذلك يدل على أن كون الملك أشرف بسبب كثرة مناسبته مع المبدإ في النزاهة و قلة الوسط لا على أنه أفضل بمعنى كونه أكثر ثوابا.
و قال شارح المقاصد ذهب جمهور أصحابنا و الشيعة إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة خلافا للمعتزلة و القاضي و أبي عبد الله الحليمي و صرح بعض أصحابنا بأن عوام البشر من المؤمنين أفضل من عوام الملائكة و خواص الملائكة أفضل من عوام البشر أي غير الأنبياء لنا وجوه عقلية و نقلية.
الأولى أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم و الحكيم لا يأمر بسجود الأفضل للأدنى و إباء إبليس و استكباره و التعليل بأنه خير من آدم لكونه من نار و آدم من طين يدل أن المأمور به كان سجود تكرمة و تعظيم لا سجود تحية و زيارة و لا سجود الأعلى للأدنى إعظاما له و رفعا لمنزلته و هضما لنفوس الساجدين.
الثاني أن آدم أنبأهم بالأسماء و بما علمه الله من الخصائص و المعلم أفضل من المتعلم و سوق الآية ينادي على أن الغرض إظهار ما خفي عليهم من أفضلية آدم و دفع ما توهموا فيه من النقصان و لذا قال تعالى أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (3) و بهذا يندفع ما يقال إن لهم أيضا علوما جمة أضعاف العلم بالأسماء