تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 408 من 519
صفحة
[صفحة 308]
و سادسها أن يكون المراد بالإنسان آدم(ع)و معنى مِنْ عَجَلٍ أي في سرعة من خلقه لأنه تعالى لم يخلقه مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ كما خلق غيره و إنما ابتدأه الله ابتداء و أنشأه إنشاء فكأنه تعالى نبه بذلك على الآية العجيبة في خلقه له و أنه عز و جل يري عباده من آياته و بيناته أولا ما تقتضيه مصالحهم و تستدعيه أحوالهم.
و سابعها ما روي عن مجاهد و غيره أن الله تعالى خلق آدم بعد خلق كل شيء آخر نهار يوم الجمعة على سرعة معاجلا به غروب الشمس و روي أن آدم(ع)لما نفخت فيه الروح و بلغت أعالي جسده و لم تبلغ أسافله قال رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
و ثامنها ما
- روي عن ابن عباس و السدي أن آدم(ع)لما خلق و جعلت الروح في أكثر جسده وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنة.
و قال قوم بل هم بالوثوب فهذا معنى قوله خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ و هذه الأجوبة الثلاثة المتأخرة مبنية على أن المراد بالإنسان فيها آدم(ع)دون غيره.
باب 40 آخر
نورد ما ذكره محمد بن بحر الشيباني المعروف بالدهني (1) في كتابه من قول مفضلي الأنبياء و الرسل و الأئمة و الحجج على الملائكة (صلوات الله عليهم أجمعين) على ما
____________
(1) كذا في جميع نسخ البحار، و المشهور ضبطه بالراء المهملة المضمومة نسبة الى «رهنه» قرية بكرمان، و حكى ابن داود عن نسخة «الدهنى» بالدال قال النجاشيّ، محمد ابن بحر الرهنى: أبو الحسن الشيباني ساكن نرماشير من ارض كرمان. قال أصحابنا انه كان في مذهبه ارتفاع، و حديثه قريب من السلامة، و لا ادرى من اين قيل و قال في محكى الفهرست، محمّد بن بحر الرهنى من أهل سجستان و كان من المتكلّمين و كان عالما بالاخبار فقيها الا انه متهم بالغلو و له نحو من خمسمائة مصنف و رسالة- انتهى- و الظاهر ان منشأ اتهامه بالغلو مبالغته في تفضيل الأئمّة و علو رتبتهم (عليهم السلام) و لم يثبت منه قول بحلول او اتّحاد أو تفويض و نحوها فلا يبعد كونه حسنا.