تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 409 من 490
صفحة
[صفحة 324]
مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ أي ذريته سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ أي ممتهن و قال الطبرسي رحمه الله أي ضعيف و قيل حقير مهان أشار إلى أنه من شيء حقير لا قيمة له و إنما يصير ذا قيمة بالعلم و العمل. (1)
ثُمَّ سَوَّاهُ قال البيضاوي أي قومه بتصوير أعضائه ما ينبغي وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ أضافه إلى نفسه تشريفا و إظهارا (2) بأنه خلق عجيب و أن له شأنا له مناسبة إلى الحضرة الربوبية و لأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ خصوصا لتسمعوا و تبصروا و تعقلوا قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ أي تشكرون شكرا قليلا (3). مِنْ تُرابٍ بخلق آدم منه ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ بخلق ذريته منها ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ذكرانا و إناثا إِلَّا بِعِلْمِهِ أي إلا معلومة له وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي و ما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا و الضمير له و إن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو للمعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم لا يثيب الله عبدا و لا يعاقبه إلا بحق و قيل الزيادة و النقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه إن حج و اعتمر (4) فعمره ستون سنة و إلا فأربعون و قيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره و ينقص فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما إِلَّا فِي كِتابٍ هو علم الله أو اللوح أو الصحيفة إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ إشارة إلى الحفظ أو الزيادة و النقص. (5)