بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 410 من 519

صفحة
[صفحة 310]

الناطق نوعين حجة و محجوجا فجعل الحجة أعلى من المحجوج لإبانة الله الحجة و اختصاصه إياه بعلم علوي يخصه له دون المحجوجين فجعله معلما من جهة باختصاصه إياه و علما بأمره إياه أن يعلم بأن الله عز و جل معلم الحجة دون أن يكله إلى أحد من خلقه فهو متعال به و بعضهم يتعالى على بعض بعلم يصل إلى المحجوجين من جهة الحجة.


قالوا ثم رأينا أصل الشي‏ء الذي هو آدم فوجدناه قد جعله علما على كل روحاني خلقه قبله و جسماني ذرأه و برأه منه فعلمه علما خصه به لم يعلمهم قبل و لا بعد و فهمه فهما لم يفهمهم قبل و لا بعد ثم جعل ذلك العلم الذي علمه ميراثا فيه لإقامة الحجج من نسله على نسله ثم جعل آدم لرفعة قدره و علو أمره للملائكة الروحانيين قبله و أقامه لهم محنة فابتلاهم بالسجود إليه فجعل لا محالة من أسجد له أعلى و أفضل ممن أسجدهم و لأن من جعل بلوى و حجة أفضل ممن حجهم به و لأن إسجاده جل و عز إياهم للخضوع ألزمهم الاتضاع منهم له و المأمورين بالاتضاع بالخضوع و الخشوع و الاستكانة دون من أمرهم بالخضوع له أ لا ترى إلى من أبى الائتمار لذلك الخضوع و لتلك الاستكانة فأبى و استكبر و لم يخضع لمن أمره له بالخضوع كيف لعن و طرد عن الولاية و أدخل في العداوة فلا يرجى له من كبوته الإقالة آخر الأبد فرأينا السبب الذي أوجب الله عز و جل لآدم عليهم فضلا فإذا هو العلم خصه الله عز و جل دونهم فعلمه الأسماء و بين له الأشياء فعلا بعلمه من لا يعلم ثم أمره جل و عز أن يسألهم سؤال تنبيه لا سؤال تكليف عما علمه بتعليم الله عز و جل إياه مما لم يكن علمهم ليريهم جل و عز علو منزلة العلم و رفعة قدره كيف خص العلم محلا و موضعا اختاره له و أبان ذلك المحل عنهم بالرفعة و الفضل.


التالي ص 410/519 — الأصلية 310 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...