تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 71 من 490
صفحة
[صفحة 62]
فسافا كان البناء بناه من لبنات كثيرة موضوع بعضها على بعض و يبعد حصول مثل هذا التركيب من السبب الذي ذكروه.
الثالث أن أوج الشمس الآن قريب من أول السرطان فعلى هذا من الوقت الذي انتقل أوج الشمس إلى الجانب الشمالي مضى قريبا من تسعة آلاف سنة و بهذا التقدير إن الجبال كانت في هذه المدة الطويلة في التفتت فوجب أن لا يبقى من الأحجار شيء لكن ليس الأمر كذلك فعلمنا أن السبب الذي ذكروه ضعيف.
و الوجه الثاني من الاستدلال بأحوال الجبال على وجود الصانع ذي الجلال ما يحصل فيها من معادن الفلزات السبعة و مواضع الجواهر النفيسة و قد يحصل منها معادن الزاجات و الأملاح و قد تحصل معادن النفط و القير و الكبريت فكون الأرض واحدة في الطبيعة و كون الجبل واحدا في الطبيعة (1) و كون تأثير الشمس واحدا في الكل يدل دلالة ظاهرة على أن الكل بتقدير قادر قاهر متعال عن مشابهة الممكنات و المحدثات.
و الوجه الثالث أن بسببها تتولد الأنهار على وجه الأرض و ذلك لأن الحجر جسم صلب فإذا تصاعدت الأبخرة من قعر الأرض و وصلت إلى الجبل احتبست هناك و لا يزال يتكامل الأمر (2) فيحصل تحت الجبال مياه كثيرة ثم إنها لكثرتها و قوتها تنقب (3) و تخرج و تسيل على وجه الأرض فمنفعة الجبال في تولد الأنهار هو من هذا الوجه و لهذا السبب في أكثر الأمر أينما ذكر الله تعالى الجبال قرن بها ذكر الأنهار مثل هذه الآية و مثل قوله وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ثم استدل سبحانه بعجائب خلقة النبات بقوله وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إلخ فإن الحبة إذا وقعت (4) في أرض و أثرت فيها نداوة الأرض ربت و كبرت و بسبب